أبو خالد يخسر محصوله.. الآفات الزراعية تفتك بموسم الخضار الصيفية في الغوطة الشرقية وغياب الحلول الفعّالة

يتجول الحاج أبو خالد ضمن حقله المزروع بالخيار، بعد أن فتكت الأمراض والحشرات التي لم يرى مثلها من قبل بمحصوله، استمر أبو خالد لشهرين في التحضير لهذا الموسم، ودفع مبالغة طائلة، لتذهب جميعها هباءً منثوراً، كحال أغلب مزارعي الغوطة الشرقية، الذين وقفوا مكتوفي الأيدي أمام الحشرات التي تفتك بمحاصيلهم الصيفية في ظل عدم توفر المبيدات الحشرية.

موسم الخضروات الصيفية العام الماضي في الغوطة الشرقية | سوريتنا

غياث أبو الذهب

يتجول الحاج أبو خالد ضمن حقله المزروع بالخيار، بعد أن فتكت الأمراض والحشرات التي لم يرى مثلها من قبل بمحصوله، استمر أبو خالد لشهرين في التحضير لهذا الموسم، ودفع مبالغة طائلة، لتذهب جميعها هباءً منثوراً، كحال أغلب مزارعي الغوطة الشرقية، الذين وقفوا مكتوفي الأيدي أمام الحشرات التي تفتك بمحاصيلهم الصيفية في ظل عدم توفر المبيدات الحشرية.

تعتبر الزراعة المورد الأساسي لسكان الغوطة، والتي ازداد الاعتماد عليها بعد حصار قوات النظام قبل خمس سنوات، وتبلغ نسبة العاملين في القطاع الزراعي 80 % من إجمالي القوى العاملة في الغوطة، إلا أن هذا القطاع بدأ بالتراجع لعدة عوامل أهمها انحسار مساحة الأراضي الزراعية، نتيجة سيطرة قوات النظام عليها، إضافة إلى عوامل تتعلق بالبذار والسماد وتوفر مياه السقي.

وفي هذا الموسم أضيفت مشكلة جديدة تتعلق بانتشار كبير للحشرات والآفات الزراعية، والتي أثّرت بشكل كبير في الإنتاج الزراعي، وخاصة الخضروات الصيفية، وتراجع إنتاج الوحدة المساحية لما دون النصف عن العام الماضي.

يقول عضو لجنة سوق الهال في القطاع الأوسط من الغوطة أبو محمد عيس لــ سوريتنا: «إن إنتاج هذا الموسم ضعيف جداً مع رداءة الخضراوات المنتجة بسبب إصابتها بالأمراض والآفات الزراعية وعدم مكافحتها من قبل المزارعين، ما ساهم في ارتفاع أسعارها كالفاصولياء والخيار».

سقاية من مياه الصرف الصحي

من جهته مسؤول مؤسسة “إكثار البذار” في محافظة ريف دمشق الحرة أبو سليم حسون قال: «إن استخدام مياه الصرف الصحي في سقاية الخضروات، هو السبب الرئيس لإصابتها بالآفات والأمراض، وخاصةً حشرات العناكب البيضاء والحمراء، والتي تعتبر من أكثر الأنواع فتكاً بالمحاصيل الزراعية، حيث تقضي على المحاصيل الصيفية بأسبوع فقط، وإذا انتشرت ولم تتم معالجتها خلال الأيام الثلاثة الأولى فإنها تصيب مساحات واسعة وتنتقل بسرعة كبيرة بين الحقول».

وأضاف حسون «إن حشرة حفار الساق الأوروبي منتشرة أيضاً بشكل كبير، وتصيب محاصيل الذرة والبندورة والبطيخ وتؤدي إلى تلفها، ما ساهم في تراجع الإنتاج بشكل كبير هذا العام، كما أن هذه الحشرة تؤثر بشكل كبير في الإنتاج الخضري للنبات والذي يستخدم في تغذية الحيوانات».

وقال المزارع أحمد الدبس من مدينة دوما: «إن حقله البالغ مساحته 20 دونماً والمزروع بمحصول الذرة الصفراء، أصيب بحشرة حفار الساق الأوروبي، ما أدَّى إلى موت النباتات بشكل كامل، ولم يستطع أن يجني من المحصول شيئاً».

حلول مرهونة بشروط

كما تمنع قوات النظام إدخال المبيدات الحشرية بشكل تام للغوطة الشرقية وجميع المبيدات الموجودة منتهية الصلاحية، ما أدَّى إلى انتشار الآفات بشكل أكبر وتغلغلها بالتربة وبقاء بيوضها لفترة طويلة، ويؤكد المهندس أحمد بركات، عضو مكتب التنمية الزراعية من مجلس دوما، أنه «لن يتم القضاء على هذه الآفات بسهولة؛ فهي تحتاج إلى جهود متكاملة على مستوى الأراضي الزراعية بكامل الغوطة لسهولة انتشارها».

وأكد المهندس بركات أن «المزارع والحقول التي تُسقى بمياه نظيفة لا تُصاب بهذه الأمراض أبداً، ولكن مع ذلك فإن السقاية المُفرطة، وخاصةً في فصل الشتاء ولو كانت المياه نظيفة، فإنها تؤدي إلى ارتفاع نسبة الأمراض الفطرية في المزروعات، كما أن عدم حراثة الأرض بشكل جيد وتهويتها نتيجة غلاء المحروقات وعدم اتباع دورات زراعية مدروسة، يُشكل عوامل مساعدة أيضاً على انتشار الأمراض».

ويرتبط الحل بشكل أساسي بتوفر المياه النظيفة للري والتي تحتاج إلى الوقود، كما أن توفر المبيدات واستخدامها بشكل مدروس واتباع دورات زراعية وتهوية التربة بشكل جيد، يعتبر مكمّلات لابد من توافرها سوياً للقضاء على الآفات بشكل كامل.

تحاول المؤسسات التي تقدم المنح الزراعية وكذلك المكتب الزراعي التابع لمحافظة ريف دمشق، إجراء ندوات لتوعية المزارعين في طرق مكافحة الأمراض، ولكن غياب أدوات الوقاية والمكافحة يجعل أي عمل غير مجدٍ، ويسعى المزارعون إلى إيجاد آلية لتحسين واقع الزراعة، واستطاعوا تأسيس جمعيات فلاحية، والتي بدورها كانت النواة لتشكيل اتحاد الفلاحين في الغوطة الشرقية.

لم ييئس الحاج أبو خالد بعد تلف موسمه، يكرِّر جملته بهدوء «كل شيء بالأمل إلا الزراعة بالعمل»، ليبدأ من جديد بتجهيز الأرض وحرثها، سعياً منه لكي يُعوض خسارته في الموسم الشتوي المقبل.

مقالات ذات صلة المزيد عن المؤلف