جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

أزمة الخبز تتفاقم في الغوطة الشرقية ومشاريع الإنتاج لا تغطي أكثر من 15 % من حاجة السكان

ربطة واحدة للعائلة كل ثلاثة أيام

0

سوريتنا برس

تحول الخبز عند سكان الغوطة الشرقية من مادة غذائية رئيسية، إلى كماليات يصعب الحصول عليها، بعد أن ارتفع ثمن الربطة ليصل إلى 1800 ليرة سورية، واعتادوا على تناول طعامهم من دون الخبز، الذي لا تسمح أوضاعهم الاقتصادية المتردية بشرائه، فلجأوا لحلول بديلة للظفر بذلك الرغيف الذهبي، إلا أنها لم تكن كافية.

تفاقمت أزمة الخبز بشكل حاد في الغوطة الشرقية، بعد أن منعت قوات النظام إدخال المواد الغذائية بشكل نهائي في أيلول الماضي، بعد أن كانت تسمح بإدخال كميات قليلة، وبشكل متقطع.

وقال رئيس مكتب محافظة ريف دمشق في الغوطة الشرقية سمير سقر لــ سوريتنا: “طالما الحصار موجود، فأزمة الخبز مستحيلة الحل، فقوات النظام سيطرت على أكثر من ثلثي الأراضي الزراعية في منطقة المرج والقطاع الجنوبي، والتي كانت تشكّل سلة غذائية مهمة، وتمد الغوطة بأكثر من سبعين ألف طناً من الحبوب سنوياً، وهو ما كان يُشكّل شبه اكتفاء ذاتي، ومع خسارة منطقة المرج، انخفض الإنتاج مع انخفاض المساحة المزروعة”.

كما سببت قلة المحروقات إرباكاً كبيراً في عمليات الطحن وإنتاج الخبز، إضافةً إلى أن المطاحن الموجودة في الغوطة بدائية، ولا تنتج طحيناً بالمستوى الجيد.

اتهامات للأفران بابتزاز السكان

ويحصل السكان على الخبز عبر ثلاث طرق، أولها عبر الأفران، والتي تتعامل بخيارين، إما تبديل القمح بالخبز، حيث يبدل الكيلو غرام من القمح بـ 800 غرام من الخبز (9 أرغفة)، أو شراء الخبز مباشرةً، بسعر يتراوح بين 1500 – 1800 ليرة سورية للربطة الواحدة.

واتهم سالم الحلبي، من سكان مدينة عربين، أصحاب الأفران بابتزاز السكان، وأوضح قائلاً “ينتج كيلو غرام القمح 1400 غرام من الخبز، وتبيع الأفران الربطة بسعر 1800 ليرة، إلا أن أصحاب الأفران يدخلون مكونات أخرى كالذرة والشعير، التي لا يتجاوز سعر الكيلو منها 500 ليرة، وتدخلها شركة المنفوش ضمن قائمة الأعلاف”.

وطالب الحلبي “محافظة ريف دمشق، والمؤسسات في الغوطة، بتحمل مسؤولياتها ومراقبة إنتاج الخبز، وتشكيل لجنة مختصة لمراقبة عمل الأفران من حيث الجودة والوزن”.

بينما قال صاحب فرن المحبة في بلدة حمورية، أبو محمد السمان، إن “تكاليف الإنتاج مرتفعة، وخاصةً المحروقات، والتي تعتبر عصب الإنتاج، فضلاً عن ندرة القمح في السوق، ما أدى لزيادة سعر الربطة”، وبرر أبو محمد إدخال مواد غير القمح في إنتاج الخبز، بأن “كمية القمح المتوفرة في السوق غير كافية، كما أن كمية الشعير والذرة المستخدمة لا تزيد عن 30 %، وإلا سيكون الإنتاج رديء جداً”.

ربطة واحدة للعائلة كل ثلاثة أيام

أما الطريقة الثانية التي يلجأ إليها السكان للحصول على الخبز، فهي عبر حصول كل العائلة، بغض النظر عن عدد أفرادها، كل ثلاثة أيام على ربطة خبز، حيث تقوم شركة المنفوش بإنتاج الخبز، ويتم توزيعه عبر المحافظة والمجالس المحلية، بسعر 850 ليرة سورية للربطة، بوزن 800 غرام.

وقال مدير مشروع توزيع الخبز في محافظة ريف دمشق زياد فليطاني إن “40 ألف ربطة توزع يومياً، 15 ألف ربطة لقطاع دوما، و20 ألف ربطة للقطاع الأوسط، و5 آلاف لبلدة مسرابا”.

أما الطريقة الثالثة، فهي عبر إنتاج الخبر بالطرق التقليدية، باستخدام التنور أو الصاج، وبدأت هذه الطريقة بالانتشار مع بداية حصار الغوطة قبل أربع سنوات.

ولجأت أغلب العائلات لخبز الشعير، كونه الأرخص ثمناً، ولكن لا يمكن إنتاجه إلا باستخدام الصاج، وهو سيء الطعم، ويُسبّب عسر هضم، كما أن ارتفاع أسعار الحطب (300 ليرة سعر الكيلو غرام)، وكلفة الطحن، شكّل عائقاً كبيراً أمام استمرار إنتاج الخبز بهذه الطريقة.

مشاريع تغطي 15 % من حاجة السكان

وبدأت عدة مؤسسات عاملة في المجال الإنساني، بتوزيع الخبز على المهجرين، والعائلات الأشد فقراً، في الغوطة الشرقية، وأوضح مدير مشروع توزيع الخبز زياد فليطاني أن “المحافظة نفذت مشروعاً لدعم إنتاج الخبز نهاية تشرين الأول الماضي، عبر الاعتماد على مخزون القمح الاحتياطي لديها، بغية خفض سعر الربطة”.

وأضاف فليطاني “استمر المشروع لخمسة عشر يوماً، وتم بيع الربطة بسعر 700 ليرة، بينما كان سعرها في السوق 1500 ليرة سورية، ولكن الطلب الكبير، وعدم توفر المواد الغذائية في السوق، خفف من النتائج المرجوة منه”، مشيراً إلى أن “عدد من المؤسسات تنفذ الآن عدة مشاريع لدعم الخبز، لكنها لا تغطي أكثر من 15% من العائلات”.

تعليقات
Loading...