جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

إقبال ضعيف على شراء البهارات في مناطق الشمال وأصحاب محلات البزورية يتذمرون

تجارة التوابل تعود إلى عصر سندباد

0

سوريتنا برس

لم تعد أم يزن بحاجة لميزان كي تعرف وزن أكياس التوابل التي تعبئها لزوجها، ويبيعها بدوره في محله المتخصص في بيع التوابل، فقد اكتسبت خبرة جيدة من تعبئة أكياس النكهات المتنوعة كالهندية والمكسيكية والبهارات السورية، وحتى النكهات الصناعية والملونات التي تضاف إلى الطعام، لتحكي لنا قصتها مع محل زوجها، الوحيد المختص بجميع أنواع التوابل والنكهات في مدينة إدلب، بعدما أصبحت تلك المحلات نادرة وقلّ الطلب عليها.

تقول أم يزن عيد لـ سوريتنا “اعتاد زوجي على بيع التوابل بالجملة للمحلات الصغيرة، إضافة للبيع بالمفرق وهذا اختصاصي، حيث أقوم بتعبئة أكياس صغيرة بوزن خمسين غرام فقط، ويبيعها زوجي في محله للناس”.

لا غنى عن التوابل المحلية

وتختلف مصادر التوابل في الشمال، حيث يتقاسم التجار وأصحاب محلات التوابل الشحنات حسب حاجة كل منهم، فبعد خروج المدينة عن سيطرة النظام أصبح الاستيراد من تركيا أسهل وأرخص، إلا أن أبو يزن عيد يُصر على جلب بعض الأنواع المحلية، وخاصةً البهارات الحلبية والبهار الأسود العادي والمخلوط والكركم الأصفر والكاري، وغيرها من البهارات الهندية، ويقول “جلبت كمية من تركيا، ولكن لاحظت أنها تفتقد النكهة القوية كالتي يتم جلبها من أسواق التوابل في مناطق النظام، لذلك أفضل التوابل المحلية ولا غنى عنها”.

محل أبو يزن هو الوحيد المختص ببيع التوابل دون أي شيء آخر معها، فهو ورث هذه المهنة عن عمه، وتعلمها منه في صغره، حتى أصبحت لديه القدرة على خلط التوابل وخاصة الخلطات العلاجية، ويوجد في مدينة إدلب أربعة محال، إلا أنه تبيع مع التوابل العديد من الأشياء.

ويحوي محله إضافة إلى التوابل، بعض النباتات الطبية التي يصفها كعلاج أو كمواد تجميلية، يقول “أبيع زيوت عطرية وزيوت اللوز وجوز الهند والسمسم، وأيضاً ماء الورد وأعشاب عطرية عديدة”.

في حين قال أبو زاهر ماغوني، من جبل الزاوية “كنت أملك محلاً خاصاً ببيع التوابل قبل سنوات، إلا أن الطلب تراجع كثيراً، ولم تعد المهنة تشكل مصدراً للدخل، فاضطررت لتحويل المحل إلى بيع المواد الغذائية، مع زاوية صغيرة للتوابل”.

تحذيرات من التوابل الصناعية

كما تنتشر التوابل الصناعية والتي تستخدم خصيصاً كمنكهات لبعض المأكولات، يقول محمد سمعان، طبيب من مدينة معرة النعمان “التوابل الطبيعية يجب أن تُؤخَذ بكميات محدودة وبحذر لبعض الأشخاص، أما التوابل الصناعية والمنكهات فيجب الابتعاد عنها، فهي قد تسبب السرطان على المدى البعيد”.

وتأتي التوابل الصناعية على شكل نكهات تُرش على البوشار والبطاطا المقلية (الشيبس) أو الموالح والتشكيلة الصينية، وتكون بنكهات متعددة مثل نكهة الطماطم أو الجبنة أو النكهات المكسيكية وغيرها، لكن أم يزن تنبه زوجها دائماً لعدم بيعها في محله، وتقول “هذا النوع من التوابل يصبغ الأيدي، ونكهتها ليست كالطبيعية على الإطلاق، لذلك أنصح كل من أعرف بعدم استخدامها”.

تجارة نادرة

وشهدت أسعار التوابل ارتفاعاً كبيراً، كغيرها من السلع الأخرى، بما يزيد عن 300 – 500 ليرة سورية للأوقية الواحدة لبعض السلع وبين 1500- 2000 من مواد أخرى، فضلاً عن ندرة بعض الأنواع لصعوبة الحصول عليها، الأمر الذي قلّص المتاجرة بها في الأسواق السورية.

وقال أبو محسن، أحد تجار التوابل في معرة النعمان أن “أغلب التوابل الضرورية مستوردة، وهنا يلعب سعر الصرف وعدم استقراره دوراً في تذبذب الأسعار، وبنفس الوقت نضطر لدفع إتاوات لحواجز النظام لوصولها إلينا، ما يضاعف سعرها ويجعل الطلب عليها قليل”، ويضيف أبو محسين ضاحكاً “عدنا كما عصر سندباد، الذي كانت تجارة التوابل فيه ثمينة ونادرة كتجارة الذهب”.

وأوضح أبو محسن أن التوابل المنتجة محلياً كالكمون واليانسون والكزبرة وغيرها، ارتفعت أسعارها أيضاً، لارتباطها بارتفاع تكاليف الإنتاج وأجور النقل، إضافة إلى عوامل أخرى كشروط الحفظ والتخزين.

ورصدت سوريتنا أسعار بعض التوابل في مناطق الشمال السوري، فسعر كيلو الفلفل الأسود يقارب سبعة آلاف ليرة، وكيلو الفلفل الأبيض 10 آلاف، وكيلو الهال الأخضر ستة آلاف ليرة، بينما يصل سعر أوقية البهارات المشكلة نحو 600 ليرة، وأوقية الزهورات البلدية 1000 ليرة، أما الكمون 500 ليرة، والكزبرة 300 ليرة.‏

وقالت أم عدنان خربوط من سكان مدينة إدلب “في السابق كنت أشتري مختلف أنواع البهارات، وبكميات تكفي لشهور، أما اليوم اقتصر على البهارات الضرورية وبكميات محدودة، ليس أكثر من 50 غراماً كحد أقصى”.

تعليقات
Loading...