جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

الأخطاء الطبية كابوس يحدق بالمدنيين في الشمال السوري و”صحة إدلب” تسعى لمكافحتها

0

منى أبو طلال

تعرض أبو طلال من سكان سهل الروج بريف إدلب لصدمة، عندما أخبره الطبيب أن الجنين في رحم زوجته كان حياً، وتوفي قبل أيام، بينما أخبرته الطبيبة التي كانت تتابع حمل زوجته قبل شهر أن الجنين ميت، ما يعني أنها أخطأت في تشخيص الحالة، وأن الجنين توفي بعد أن تناولت أم طلال محرضات لإجهاضه، بناءً على طلب الطبيبة.

تسببت حاجة السكان للخدمات الطبية في مناطق المعارضة، بافتتاح مراكز طبية عديدة، ورفدها بكوادر قليلة الخبرة العلمية، ما زاد من معاناة الأهالي، وخلق الكثير من الأخطاء الطبية التي تسببت بوفاة العديد من الأشخاص.

يروي أحد المصادر الذي تواصلت معه سوريتنا وفضّل عدم الكشف عن اسمه، قصة وفاة والدته جراء خطأ طبي قائلاً “نقلت والدتي لإحدى المستشفيات الخاصة في مدينة إدلب، لإجراء عملية تثبيت فقرات الظهر، وبعد انتهاء العملية لم يتوقف مكان العملية عن النزيف، راجعنا الطبيب مرات عديدة دون جدوى، حيث كان منشغلاً دائماً بإجراء العمليات الجراحية، غير مهتم بالمراجعين”.

وأضاف “تعرضت والدتي لقطع في العصب الحرقفي أسفل فقرات الظهر، لتستمر بالنزيف دون أن يتدخل أحد لإنقاذها، إلى أن توفيت بعد ثلاث ساعات من إجراء العملية”.

مهند الإبراهيم من سكان أريحا، كان أيضاً ضحية الأخطاء الطبية، يقول “انتظرت تسعة أشهر لأُرزق بطفلي الأول، وعندما اقترب موعد الولادة، أخذت زوجتي إلى إحدى المستشفيات، كانت الطبيبة تتحدث عن سهولة العملية، ولكن داخل غرفة العمليات توفي الجنين، وتعرضت زوجتي لنزيف حاد، بعد أن تمزق رحمها، كان خطأً طبياً ناتجاً عن قلة خبرة الطبيبة، وغياب الكوادر اللازمة للقيام بالعمل الجراحي”.

لجنة رقابة لمتابعة الشكاوى ومحاسبة المخطئين

تقوم “دائرة الرقابة الداخلية” التابعة لمديرية صحة إدلب الحرة على التحقيق في القضايا والشكاوى المقدمة من السكان بخصوص المشافي، سواء الخاصة منها أو العامة، فضلاً عن التحقيق مع الأطباء في العيادات حول حوادث الوفاة، أو أي ضرر ينجم عن خطأ طبي.

تزايد الأخطاء الطبية أثار سخط الأهالي في مناطق المعارضة، والذين يتساءلون دوماً عن مدى وجود رقابة على الأطباء قليلي الخبرة، وفي هذا الإطار، تم تأسيس “دائرة الرقابة الداخلية” في مديرية صحة إدلب مطلع العام 2016، وتعمل الدائرة على التحقيق في القضايا والشكاوى المقدمة من السكان بخصوص المشافي، سواء الخاصة منها أو العامة، فضلاً عن التحقيق مع الأطباء في العيادات، حول حوادث الوفاة، أو أي ضرر ينجم عن خطأ طبي.

وقال مدير الدائرة عبد القادر الغنطاوي لــ سوريتنا “تسعى الدائرة من خلال متابعة الشكاوى إلى ملاحقة الأخطاء الطبية ومحاسبة مرتكبيها، وذلك عن طريق لجنة طبية اختصاصية تقوم بدراسة الشكاوي ومتابعتها”.

وتتم آلية عمل المكتب، عبر متابعة الشكاوي التي يقدمها السكان، فضلاً عن الشكاوى التي ترد إلى المحاكم الشرعية المتوزعة جغرافياً في محافظة إدلب، ليقوم مكتب الرقابة الداخلية بتشكيل لجنة طبية ثلاثية أو خماسية من أطباء اختصاصيين، وتقوم اللجنة بالتحقيقات اللازمة واقتراح المناسب، مع أحقية المشتكي رفع دعوى للمطالبة بالتعويض الجزائي.

الشهادات المزورة أبرز الأسباب

وأشار الغنطاوي إلى أن تزوير الشهادات أحد أبرز أسباب الأخطاء الطبية، يقول “نقوم في مكتب الرقابة باستدعاء العاملين في المجال الطبي، والتحقق من شهاداتهم ومؤهلاتهم، وفي حال ثبت عليهم التزوير، يتم إيقافهم عن العمل، والتواصل مع دائرة الصحة لشطب أسماءهم، إضافة لسحب الشهادة المزورة”، وأكد الغنطاوي أنهم أوقفوا عدداً من الأطباء والفنيين والممرضين عن العمل بسبب شهاداتهم المزورة.

كما قال المدير الإعلامي في المشفى التخصصي في إدلب عبد الرزاق غفير إن “نقص الاختصاصات في مشافي مناطق المعارضة، جاء نتيجة هجرة الكوادر، ما أدى إلى عدم قدرة تلك المشافي على تقديم كافة الخدمات، ما اضطر بعضها لإفساح المجال للطلاب للدخول في العمل الطبي، دون أن يكون لديهم أي خبرة”.

وبحسب المركز السوري لبحوث السياسات، في تقرير أصدره العام الماضي عن الواقع الطبي في مناطق المعارضة فإن حصة الطبيب من الأفراد قبل الحرب كانت 661 شخصاً، بينما الحصة اليوم تزيد عن 4000 شخص.

معايير صارمة لتوظيف الكوادر الطبية

كما تعمل مديرية الصحة على ضبط الواقع الطبي بشكل أكبر، من خلال الأقسام الموجودة فيها، ومنها “دائرة الموارد البشرية”، المؤلفة من 8 أشخاص موزعين على الشعبة الذاتية، شعبة الانتقاء والتعيين، شعبة المعلوماتية، إضافة لشعبة التدريب والتأهيل الفني والإداري.

وقال رئيس دائرة الموارد البشرية في مديرية صحة إدلب عز الدين الجراد إن “الأخطاء الطبية كانت تحدث نتيجة ضعف التنسيق بين مديرية الصحة والمنظمات التي تعيّن الكوادر الطبية، حيث كانت المنظمات تقوم بعملية الاختيار والتوظيف، بناءً على تقييمات تجريها بعيداً عن المديرية، ولكن الآن تم عقد مذكرات تفاهم مع تلك المنظمات، لتصبح المديرية هي المسؤولة عن الاختيار والتوظيف ضمن معايير صارمة”.

وأوضح الجراد أن انتقاء الكوادر يتم من خلال بنك السير الذاتية، أو عن طريق الإعلان عن الوظيفة، أو التعيين المباشر في حال الحاجة لخبير، مضيفاً أن “المديرية تستقبل شكاوى المدنيين باستمرار، وتعمل على معاقبة المسؤولين عن التقصير والإهمال، من خلال قرارات الفصل النهائي من العمل، أو عبر توجيه إنذارات وتنبيهات”.

تعليقات
Loading...