الأدلة تتوالى على استخدام النظام للسلاح الكيماوي في خان شيخون والأخير يواصل المراوغة بحماية روسية

ما تزال ردود الأفعال تتوالى، عقب قيام النظام السوري بارتكاب مجزرة الكيماوي في الرابع من نيسان الحالي والتي أدت إلى مقتل العشرات، وفي ظل استمرار ظهور الأدلة والتأكيدات التي تُثبت تورط النظام في تلك المجزرة، بينما يواصل الأخير إنكاره مستفيداً من الدعم الروسي له.

0
المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة “نيكي هايلي” ترفع صورة مجزرة خان شيخون خالل جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا

سوريتنا برس 

ما تزال ردود الأفعال تتوالى، عقب قيام النظام السوري بارتكاب مجزرة الكيماوي في الرابع من نيسان الحالي والتي أدت إلى مقتل العشرات، وفي ظل استمرار ظهور الأدلة والتأكيدات التي تُثبت تورط النظام في تلك المجزرة، بينما يواصل الأخير إنكاره مستفيداً من الدعم الروسي له.

حيث أكد الوفد البريطاني في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية الخميس الماضي، أن العينات التي أُخذت من مدينة خان شيخون أثبتت وجود غاز السارين.

وقال الوفد خلال جلسة خاصة للمنظمة في لاهاي «حلل علماء بريطانيون العينات التي أخذت من خان شيخون، وثبت وجود غاز السارين للأعصاب أو مادة تشبه السارين».

إلى ذلك كشفت شبكة “CNN” نقلاً عن مسؤول أميركي بارز، أن المخابرات الأميركية رصدت اتصالات بين قوات النظام وخبراء كيميائيين حول التحضيرات لشن الهجوم الكيميائي بغاز السارين على مدينة خان شيخون.

وأوضحت الشبكة الإخبارية، أن اعتراض تلك الاتصالات جاء ضمن مراجعة فورية لجميع المعلومات الاستخباراتية بعد ساعات من الهجوم على مدينة خان شيخون لتحديد المسؤول عنه.

شكوك حول تورط روسيا

وأشار المسؤول الأميركي إلى أنه لا توجد حتى الآن، معلومات مؤكدة عن تورط الجيش الروسي مباشرة في الهجوم، والروس أكثر حذراً في اتصالاتهم تحسباً لاعتراضها.

بينما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤتمر صحفي عُقد في البيت الأبيض الأربعاء الماضي، أن البنتاغون يبحث احتمال تورُّط روسيا في الهجوم الكيماوي، مضيفاً: «أودُّ أن أعتقد أنهم لم يكونوا على علم به، ولكن من المؤكد احتمال علمهم به».

كذلك اتهم السيناتور الأميركي الجمهوري جون ماكين، روسيا بالتعاون مع النظام السوري في الهجوم بالأسلحة الكيميائية على خان شيخون، ويعتقد أن “الروس يعرفون بالأسلحة الكيميائية لأنهم يعملون في القاعدة العسكرية نفسها (الشعيرات)».

في حين أشار مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى أن الجيش الأمريكي يحقق على وجه التحديد، فيما إذا كانت طائرة حربية روسية قد أسقطت قنبلة على مستشفى بعد 5 ساعات من الهجوم بهدف تدمير الدليل على وقوع هجوم خان شيخون.

تسجيلات للرادارات التركية

كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنّ بلاده تملك تسجيلات رادار تُظهر المقاتلات التي قصفت مدينة خان شيخون بالغازات السامة، محذراً من محاولات تحريف مسألة استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية، كاشفاً أنّ حلف شمال الأطلسي (الناتو) أيضاً، يمتلك تسجيلات رادار تُظهر المقاتلات التي قصفت خان شيخون.

كما أكدت وزارة الصحة التركية، أن العناصر التي جُمعت جراء التحاليل الأولية على جثث الضحايا، تشير إلى تعرضهم لغاز السارين الذي يضرب الأعصاب بقوة.

وفاة ستة أشخاص في تركيا أصيبوا بمجزرة الكيماوي

في سياق متصل أعلن وزير الصحة التركي رجب أقداغ الجمعة الماضي، وفاة 6 أشخاص، من أصل 34 مصاباً نُقلوا إلى تركيا عقب الهجوم الكيميائي على خان شيخون.

وأوضح أقداغ، أن 3 أشخاص ما يزالون يتلقون العلاج في مستشفى هاتاي الحكومي، في حين غادر بقية المصابين المستشفى بعد تماثلهم للشفاء.

وشدد الوزير التركي على أنهم سيعلنون قريباً عن نتائج الطب الشرعي، مؤكداً على أن نتائج التشريح، كشفت استخدام غاز السارين في الهجوم بشكل قطعي.

مصر تؤكد تلقيها تحذيرات قبل شن الضربة الأميركية

كشفت مصادر دبلوماسية مصرية، أن القاهرة تلقت تحذيرات أميركية قبل توجيه الضربة لقاعدة الشعيرات الجوية، بضرورة سحب خبرائها العسكريين الذين يقدّمون دعماً فنياً لقوات النظام السوري.

وأكدت المصادر، لصحيفة “العربي الجديد”، أن دوائر عسكرية أميركية رسمية أبلغت نظيرتها المصرية بشكل تحذيري بضرورة سحب أي عناصر مصرية في عدد من القواعد الجوية السورية التابعة للنظام، من دون إبداء أسباب.

وأشارت المصادر إلى أن القيادة المصرية طالبت على الفور من عدد من الخبراء العسكريين المصريين في بعض القواعد التابعة للنظام، بتوخي الحذر لحين اتضاح الأمر، مشيرة إلى أنها لم تكن تتوقع توجيه ضربة بهذا الحجم لقوات النظام من قِبل القوات الأميركية.

موسكو تطالب واشنطن بعدم تكرار الضربات

من جهة أخرى طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الولايات المتحدة بعدم ضرب النظام السوري مجدَّداً، وذلك في مؤتمر صحافي جمعه مع وزير خارجية النظام وليد المعلّم، ووزير الخارجية اﻹيراني جواد ظريف.

وأكّد لافروف أن موسكو ودمشق وطهران «تطالب واشنطن باحترام سيادة سوريا، والتخلي عن القيام بخطوات تهدد الأمن في المنطقة والعالم».

وزعم لافروف أن الضربة الأمريكية على مطار الشعيرات تهدف إلى تقويض عملية السلام، واصفاً أولئك الذين يعيقون التحقيق في حادثة خان شيخون بأن لا ضمير لديهم، على حد قوله.

وأضاف الوزير الروسي أن موسكو تطالب بإجراء تحقيق دولي متوازن بشأن هجوم خان شيخون، مشدداً على ضرورة تسوية الملف السوري، من خلال حوار سياسي شامل بين كل الأطراف، بحسب فرانس برس.

58 % من الأمريكيين يؤيدون الضربة الجوية

أظهرت دراسة قامت بها شركة بيو الأمريكية للأبحاث، بين يومي الــ7 والــ 11 من نيسان الحالي، أن 58% من المشاركين في الاستطلاع أيدوا قصف القوات الأمريكية لمطار الشعيرات العسكري مقابل 36% رفضوا الضربة، بينما لم يعرب نحو 6 % عن رأي محدد.

وبحسب الاستطلاع فإن أكثر من نصف الأمريكيين يؤيدون الضربة الجوية التي أمرت بها إدارة الرئيس ترامب بتوجيهها لاستهداف قاعدة الشعيرات الجوية.

ورغم تأييد جزء كبير من الشعب الأمريكي الضربة، فإن 61% ممن شملهم الاستطلاع يعتقدون بعدم وجود خطة واضحة لدى ترامب حيال سوريا، في حين رأى 32% عكس ذلك، ونحو 7% لم يصلوا إلى أية قناعة بشأن الموضوع، بحسب وكالة الأناضول.

فيتو روسي ثامن لدعم الأسد

للمرة الثامنة على التوالي استخدمت روسيا حق النقض “الفيتو” لإعاقة جهود غربية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، للضغط على بشار الأسد للتعاون مع تحقيقات دولية حول الهجوم الكيماوي على خان شيخون.

وأحبطت روسيا مشروع قدمته الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا لإدانة استخدام النظام للسلاح الكيماوي، في حين امتنعت الصين وكازاخستان وأثيوبيا عن التصويت، في موقف لافت حيث استخدمت الصين سابقاً حق النقض إلى جانب روسيا 7 مرات دعماً لنظام الأسد.

ويطالب القرار الذي أعاقته روسيا، نظام الأسد بالتعاون الكلي مع لجنة التحقيق وتشمل خطط الطيران وسجلات الرحلات، وتفتيش المطارات العسكرية.

وقال نائب المبعوث الروسي لدى الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف: «إن مشروع القرار أنحى باللائمة على الحكومة السورية قبل إجراء تحقيق مستقل».

 إدانات دولية ضد الفيتو الروسي

ورداً على الفيتو الروسي، اعتبرت مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن نيكي هالي، أن روسيا تعزل نفسها عن العالم بدفاعها المستمر عن جرائم الأسد، مشدِّدةً على أن أيَّ توجه جدي لتحقيق السلام في سوريا يجب أن يتعاطى بأمانة مع دور إيران الداعم للنظام، وسعيها إلى توسيع نفوذها.

كما كتبت “هالي” أيضاً على حسابها في تويتر عبارات قوية على استخدام روسيا لحق النقض الفيتو في مجلس الأمن، وقالت: «بعد التصويت لمحاسبة سوريا، هذا يوم قوي للولايات المتحدة، ويوم ضعيف لروسيا، ويوم جديد للصين، ويوم القيامة لبشار الأسد».

بينما أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أن روسيا تتحمل مسؤولية ثقيلة بعد استخدامها حق الفيتو، متهماً موسكو بأنها تحمي حليفها الأسد بشكل منهجي.

وقال هولاند: «إنها المرة الثامنة التي تختار فيها روسيا الوقوف ضد الغالبية في مجلس الأمن الدولي، وفرنسا لم تدخر جهداً، بما في ذلك إزاء روسيا، للتوصل إلى توافق على هذا النص».

بينما أعرب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون عن استيائه من لجوء روسيا إلى الفيتو، وقال في بيان صدر في لندن: «إن هذا الأمر يُظهر أن حجة روسيا خاطئة».

وأضاف «روسيا أمام خيارين، إما مواصلة أن تبقي نظام الأسد المجرم على قيد الحياة، أو تحمّل مسؤولياتها بصفتها قوة عالمية واستخدام نفوذها على النظام لوضع حد لست سنوات من وقف إطلاق النار الذي لم يتم احترامه».

 الأسد يصف المجزرة بــ”المفبركة” وفرنسا والولايات المتحدة تردان

في التصريح الأول له منذ تنفيذ قواته ثاني أكبر مجزرة بالسلاح الكيماوي في سوريا، أطل بشار الأسد ليصف الهجوم الكيميائي على مدينة خان شيخون، بأنه “مفبرك مئة في المئة”.

ونفى الأسد في مقابلة مع وكالة فرانس برس، امتلاك نظامه أي أسلحة كيميائية، معرباً عن تأييده إجراء تحقيق حول خان شيخون شرط أن يكون غير منحاز.

واعتبر الأسد أن القوة النارية لقواته لم تتأثر بالضربة الأمريكية، وقال «منذ الضربة، لم نتوقف عن مهاجمة الإرهابيين في سائر أنحاء سوريا».

بينما ادّعى مندوب النظام لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، أن المعارضة «هي التي نفذت الهجمات الكيماوية في سوريا، باستخدام أسلحة جلبتها من ليبيا» على حد زعمه.

وذكر مندوب النظام أن فرنسا وقطر وتركيا سلمت ليترين من السارين إلى من وصفه بـ “الإرهابي” هيثم قصار، وعملية النقل تمت عبر طائرة مدنية تركية. دون أن يوضح من هو هيثم قصار، ولا كيف يمكن نقل السارين في طائرة مدنية، ولا يقدم أي أدلة على مزاعمه.

وتعقيباً على ذلك وصف وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت، تصريحات بشار، بأنها “أكاذيب ودعاية”.

وقال إيرولت: إنه شعر «بحزن عميق حين علم بتصريحات الأسد». وتابع «ما سمعته أكاذيب ودعاية مئة في المئة. إنه وحشية وسخرية مؤلمة مئة في المئة، وعلينا أن نضع نهاية لذلك نحتاج وقف إطلاق نار حقيقياً».

في حين ردت الخارجية الأميركية بلهجة تصعيدية على تصريحات الأسد، وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر: «إن الأسد للأسف يحاول تقديم معلومات خاطئة وزرع الارتباك».

 تقرير للبيت الأبيض يكشف كذب روسيا والنظام

خلُص تقرير سري للمخابرات الأمريكية إلى أن كلاً من روسيا والنظام استخدمتا معلومات خاطئة وروايات ملفقة، بهدف تزوير الحقائق حول مجزرة خان شيخون.

وأكد تقرير للبيت الأبيض ترجمته الجزيرة نت عن صحيفة نيويورك تايمز، أن النظام لديه نية مسبقة لاستخدام الأسلحة الكيمياوية بهدف الحفاظ على المناطق التي يسيطر عليها شمال محافظة حماة، حيث قلبت معارك حماة الأخيرة الموازين، وأفقدت النظام الكثير من نفوذه.

وأوضح التقرير أن قوات النظام وضعت غاز السارين السام في طائرات حربية من طراز سوخوي – 22 التي أقلعت من مطار الشعيرات، كما أن القائمين على برنامج الأسلحة الكيمياوية بقاعدة الشعيرات الجوية كانوا يعدون للهجوم أواخر آذار الماضي.

وفي الوقت الذي زعمت فيه موسكو أن الغازات السامة انطلقت عقب غارة جوية للنظام على مستودع للذخيرة تابع للفصائل بالضواحي الشرقية لخان شيخون، أبلغ مصدراً عسكرياً تابع للنظام الإعلام الروسي الرسمي، أن قوات النظام لم تشن أية ضربة في البلدة ما ينفي المزاعم الروسية.

كما أشار التقرير الاستخباري إلى أن أحد أشرطة التسجيلات أظهر أن الذخيرة الكيميائية لم تسقط في مستودع للأسلحة، بل وسط شارع بالقسم الشمالي من خان شيخون، وأن صوراً من أقمار اصطناعية تجارية التُقطت للموقع أظهرت حفرة في الأرض تتوافق مع المعلومة السابقة، حيث ادّعت روسيا أن “الإرهابيين” كانوا يستغلون مستودع الذخيرة المزعوم لإنتاج وتخزين القذائف التي تحتوي على غاز سام لاستخدامها فيما بعد في العراق.

مقالات ذات صلة المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...