الشهامة السورية في مصر

ازدادت في الآونة الأخيرة في مصر، نشر قصص وفيديوهات تتحدث عن اللاجئين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها، وعلى غير ما جرت عليه العادة في بعض دول اللجوء الأخرى، فإن ما يتم نشره في مصر يسلط الضوء على الجانب المضيء عند السوريين والتركيز على اتقانهم لعملهم وكرمهم ونبل أخلاقهم ورغبتهم في العيش في ظل اللجوء الذي يعيشون فيه، بل وأصبحوا مضرب المثل هناك، وهذا الأمر إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على طيبة الشعب المصري الذي يرى فيهم هذا الجانب، ودليل على أن مصر بشعبها تبقى الحضن الكبير والأخ الأكبر للدول العربية.

0
عامل أمام أحدالمطاعم السورية في مدينة القاهرة | AFP

أبو النجم حيّلا

ازدادت في الآونة الأخيرة في مصر، نشر قصص وفيديوهات تتحدث عن اللاجئين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها، وعلى غير ما جرت عليه العادة في بعض دول اللجوء الأخرى، فإن ما يتم نشره في مصر يسلط الضوء على الجانب المضيء عند السوريين والتركيز على اتقانهم لعملهم وكرمهم ونبل أخلاقهم ورغبتهم في العيش في ظل اللجوء الذي يعيشون فيه، بل وأصبحوا مضرب المثل هناك، وهذا الأمر إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على طيبة الشعب المصري الذي يرى فيهم هذا الجانب، ودليل على أن مصر بشعبها تبقى الحضن الكبير والأخ الأكبر للدول العربية.

ونشرت سيدة مصرية فيديو للسوق السوري في حي “مدينة نصر”، مبرزة المطاعم والمحال التي يديرها سوريون، وهي تتغنى بجمال المحلات وذوق أصحابها ولطفهم وأمانتهم مع الزبائن، ولم تخف السيدة عشقها لكل ما يتعلق بالسوريين في مصر.

ونشرت سيدة أخرى فيديو طريف تتحدث فيه عن دخولها لأحد المطاعم السورية في القاهرة، حيث أصيبت بالرعب عندما وجدت البائع يهتم بنظافة وترتيب محله، ومدى لذة السندويش السوري لديه، وهو ما لم تعتده في المطاعم المصرية، على حد وصفها.

لكن أكثر ما لفت الانتباه، هي قصة نشرها المدوِّن المصري “أحمد أبو شناب” في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي مع صور توثق الواقعة، نسردها هنا كما نشرها المدون.

كنت أركب القطار في درجة “في آي بي” متجهاً من القاهرة إلى الأقصر، وأردت أن أحتسي كوباً من الشاي فتوجهت إلى البوفيه، وأثناء دخولي البوفيه وجدته مزدحماً، وهناك سيدة مسكينة “غلبانة” تقف وحدها على جنب ومعها ابنتها الصغيرة ومفتش التذاكر يصرخ بوجهها أمام الناس قائلاً: إذا لم يكن معك نقوداً فلماذا تركبين القطار؟ هل تريدين أن أرميك أنت وابنتك من النافذة الآن؟

فقالت له السيدة: «إن زوجي ميت وليس لدي إلا هذه البنت، وهي مريضة جداً، وقد أخرجتها الآن من مشفى القصر العيني، وقد صرفت كل النقود التي بحوزتي على الأدوية والكشفيات ولم يبق معي إلا أربعين جنيهاً خذهم واقطع لي تذكرة!».

فأجابها مفتش التذاكر بفظاظة: «أربعون! هذه الأربعون جنيهاً تركبين فيها التكتك أنت وابنتك!».

وذهب المفتش وجلب شرطي القطار وقال له إن هذه السيدة تركب دون تذاكر ولا تريد الدفع!

السيدة المسكينة عندما رأت الشرطي بدأت ترتعش وتبكي خوفاً، فطلب الشرطي الهوية فأجابت السيدة بأنها لا تحمل الهوية معها، فقام الشرطي بأخذ الأوراق التي بحوزتها، وهي وصفات للأدوية وأوراق علاج ابنتها وقال لها: عندما تأتين بالنقود تستطيعين أن تسترجعي هذه الاوراق وإلا فأني سأسلمك لأقرب نقطة شرطة!

الغريب في الموضوع أن شباناً كثر داخل المطعم كانوا يشاهدون الموقف، ولم يتدخل أحد منهم، إلى أن دخل فجأة إلى البوفيه رجل وخاطب السيدة باللهجة المصرية قائلاً “تعالي يا ماما ما لهم بيكي الناس دول؟». فحكت له القصة، فما كان منه إلا أن دفع ثمن التذكرتين وأعاد أوراق المشفى والوصفات الطبية، بعد أن دس نقوداً بين الأوراق، مضيفاً في حديثه مع السيدة “تفضلي يا أمي، كلنا نتعرض لمثل هذه المواقف وأنا كثيراً ما تعرضت لها فلا تحزني ولا تخجلي.

أخذت السيدة الأوراق وذهبت دون أن يذكر لها أنه وضع لها نقوداً بداخل تلك الأوراق!

بعد ذلك جلس الرجل على طاولة البوفيه وطلب فنجان قهوة وأشعل سيجارة، فقال له الشرطي “لا تكن ساذجاً يا أستاذ، فهذه الناس لا يليق بها المعروف، وأنت يبدو عليك صعيدي غلبان”، فأجابه الرجل “أنا لست صعيدياً ولست مصرياً، أنا سوري من حلب.

مقالات ذات صلة المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...