جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

الضرائب لتعويض الخسائر وجيوب الفقراء تسددها

0

سوريتنا برس

انتقد أعضاء في مجلس الشعب لدى النظام، مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2018، بعد أن ظهرت قيمة العجز في الموازنة بحدود 809 مليار ليرة سورية، أي ما يعادل 25 % من إجمالي حجم الموازنة، البالغة 3187 مليار ليرة سورية (ما يعادل 6.5 مليار دولار)، والتي تزيد بنسبة 15 % عن موازنة عام 2017.

كشف البيان المالي للموازنة، أن إجمالي الضرائب والرسوم بلغ 409 مليارات ليرة سورية، أي ما يعادل 26 % من إجمالي الإيرادات العامة، تشكل الضرائب المباشرة نحو 29. % منها، بينما تشكل الرسوم والضرائب غير المباشرة أكثر من 70 % منها.

وأوضح اسماعيل الحجو أحد أعضاء المجلس لوسائل إعلام النظام أن “الحكومة ستلجأ لتغطية العجز في الموازنة، من خلال الاحتياطي والإصدار النقدي، الذي سيؤدي لانخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار”، مضيفاً أن “الحكومة تخطط لزيادة الرسوم والضرائب على المواطنين، نظراً للزيادة المتفاوتة في كل بنود الإيرادات بالموازنة”.

ويلجا النظام، بين الحين والآخر، لتعويض بعض خسائره بفرض رسوم جديدة على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية وغيرها، بالإضافة لضرائب متنوعة تفرض على الصناعيين والتجار والمهنيين والسائقين، فضلاً عن الضرائب التي تستهدف القطاعات الأكثر فقراً، والذين باتوا يشكلون 90 % من السوريين، إما مضافة على رواتبهم أو الفواتير المختلفة، وأبرزها ضريبة الدخل التي تضاعفت على رواتب العاملين في الدولة نهاية العام 2015 لتصل 10 % على رواتبهم.

أما كبار التجار والمستثمرين أصحاب رؤوس الأموال، فهم ممن يساهمون في صناعة السياسات الاقتصادية، ولا يتأثرون بزيادة الضرائب، ولهم في دوائر صنع القرار موطأ قدم وممثلين لمصالحهم ومدافعين عنها.

ضرائب في غير مكانها

ومن الضرائب الجديدة ما قررته “اللجنة المركزية لتصنيف السيارات”، في “الهيئة العامة للضرائب والرسوم” التابعة للنظام، الأسبوع الماضي، حيث تم رفع ضريبة الدخل المترتبة على السيارات العامة العاملة على مادة المازوت بمختلف فئاتها لعام 2018، على أن تسري على جميع المحافظات السورية.

وأشارت اللجنة إلى أنه لا يجوز تجديد الترخيص بالسير للسيارات العامة، قبل تسديد الضريبة المترتبة عليها، إذ يعد مالكو السيارة في سنة التكليف الواحدة، مسؤولين بالتكافل والتضامن على تسديد الالتزامات المترتبة عليها، ولا يجوز إنشاء أي حق في السيارة أو توثيقه، ما لم تسدد جميع الذمم المترتبة عليها.

وتعتبر حافلات نقل الأجرة “السرافيس”، من الأكثر تضرراً برفع الضريبة، كونها الأكثر انتشاراً وتعمل على المازوت، ويعاني سائقو هذه الحافلات أصلاً من انخفاض في مدخولهم اليومي، مقارنة بارتفاع أسعار الوقود، وقال أبو عادل، سائق حافلة نقل أجرة في دمشق “الضريبة في غير مكانها، فدخل السرفيس لم يعد يكفي للمعيشة، أجور المازوت ترتفع باستمرار، والسيارة تحتاج لصيانة بشكل دائم كونها عامة، والآن ازدادت قيمة الضريبة السنوية، وهذا يراكم نفقات إضافية تؤثر على عوائلنا الفقيرة التي تعيش من إيراد السرفيس”.

ضريبة إعادة الإعمار لسد عجز الميزانية

كما أقر مجلس الشعب التابع للنظام، برفع ضريبة إعادة الإعمار إلى 10 %، بعد موافقة أغلب أعضاء المجلس في السابع من الشهر الحالي، بعد أن أقرها في العام 2013 بنسبة 5 % على الضرائب والرسوم غير المباشرة لمدة ثلاث سنوات تحت مسمى “المساهمة الوطنية لإعادة الإعمار”.

ونفى مدير عام “هيئة الضرائب والرسوم” في حكومة النظام عبد الكريم الحسين، تأثير ذلك على أجور الموظفين، في حين أكد رئيس فرع جمعية العلوم الاقتصادية في اللاذقية سنان علي ديب لموقع “sensyria” أن “نسبة تأثير ضريبة إعادة الإعمار تتفاوت من شخص لآخر، حسب نوع المهنة، والمعاملات التي يتعامل بها”، مشيراً إلى أن “عائدات ضريبة إعادة الإعمار تدخل في مشروع الموازنة العامة التي تحمل عجزاً 25 %”.

ويرى الباحث الاقتصادي محمد بكور أن رفع النظام لقيمة الضريبة، يعتبر عبئاً جديداً يترتب على المواطن المنهك اقتصادياً، لا سيما أن رفع قيمة الضرائب يؤدي إلى رفع أسعار مختلف السلع، إضافةً إلى رفع تكاليف المرافق والخدمات التي تدخل في صلب حياة السوريين، ومن ضمنها تسيير المعاملات.

وأوضح الباحث بكور أن “الموظف سيتأثر أيضاً، كونه مضطر لإجراء معاملات لدى الدولة، وسيدفع رسوم كالطوابع التي سيرتفع سعرها أيضاً، إضافةً إلى تأثر التجار وأصحاب المحلات، كون ارتفاع الضريبة سيطال الأرباح والفواتير الخاصة بهم، وبالتالي فإن كل هذا هو محاولة من النظام لسد جزء من عجز ميزانيته، وتعويض خسائره”.

تعليقات
Loading...