الملاكمة بالشطرنج

التضحية بالبيدق (pawn sacrifice) فيلم سينمائي عن الأمريكي بوبي فيشر بطل العالم للشطرنج سنة 1972 من بطولة توبي ماغواير، وإخراج إدوارد زويك، والفيلم من إصدار سنة 2014، على مدار ساعتين تقريباً يأخذنا المخرج إلى عالمين متشابهين، عالم الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا، والحرب الباردة بين بوبي فيشر وذاته القلقة والمضطربة بكل ما في الحياة، شخصية عبقرية منذ الطفولة وحتى نهاية حياته في آيسلندا، حيث إنه حصل على الجنسية الآيسلندية بجهود ناشطين، حين تم منعه من الدخول إلى أمريكا التي فرضت عليه عقوبات بسبب ذهابه إلى يوغسلافيا ليلعب مع منافسه الروسي سباسكي بعد مرور عشرين عاماً على لقائمها الأشْهَرِ سنة 1972.

0


راهيم حساوي

التضحية بالبيدق (pawn sacrifice) فيلم سينمائي عن الأمريكي بوبي فيشر بطل العالم للشطرنج سنة 1972 من بطولة توبي ماغواير، وإخراج إدوارد زويك، والفيلم من إصدار سنة 2014، على مدار ساعتين تقريباً يأخذنا المخرج إلى عالمين متشابهين، عالم الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا، والحرب الباردة بين بوبي فيشر وذاته القلقة والمضطربة بكل ما في الحياة، شخصية عبقرية منذ الطفولة وحتى نهاية حياته في آيسلندا، حيث إنه حصل على الجنسية الآيسلندية بجهود ناشطين، حين تم منعه من الدخول إلى أمريكا التي فرضت عليه عقوبات بسبب ذهابه إلى يوغسلافيا ليلعب مع منافسه الروسي سباسكي بعد مرور عشرين عاماً على لقائمها الأشْهَرِ سنة 1972.

يبدأ الفيلم بمشهد من منتصفه، ومن خلاله يعود بنا المخرج عبر الفلاش باك لنتعرف على طفولة فيشر وعلاقته بالشطرنج حين بدأت خلوته مع هذه الرقعة لساعات طويلة، وبدأ نبوغه يظهر باكراً وأطلق عبارته التي أعرب بها عن رغبته في الحصول على بطولة العالم للشطرنج، وقبل أنْ يدخل سن المراهقة لعب مباراة صنفها النقاد من أهم المباريات وأطلق عليها مباراة القرن، مثله مثل الأمريكي محمد علي كلاي الذي نال سنة 1999 لقب ملاكم القرن، وثمة تشابه كبير بين بوبي فيشر ومحمد علي كلاي؛ فكلاهما كان على خلاف مع أمريكا، وكلاهما تلقّى الضغوطات من أمريكا، ولهما اللغة ذاتها في طرق الرد على الصحفيين، كانا يحققان المجد بفترة واحدة، فكلاي حصل على بطولة العالم ثلاث مرات، كان قد حصل على البطولة الثانية سنة 1974بعد حصول فيشر على البطولة بسنتين. كلاي أعلن موقفه من حرب فيتنام، وفيشر أعلن معاداته لليهود ولأمريكا المزيفة من جهة ثانية، ولم يرق هذا لأمريكا صاحبة ثمثال الحرية.

في منتصف الفيلم يبدأ الممثل ماغواير بنقلنا إلى عالم الشك به، فيصبح المشاهد في حيرة وترقب حول قضية قدرته على الفوز بالبطولة أم لا، يتهرب من المواجهة عبر مطالب تكاد تكون تعجيزية، فلقد طالب بالمال، وبتغيير الإضاءة السيئة، ورأى أنّ الجمهور مزعج، والكاميرات التي تصوّر المباريات تثير قلقه بأصواتها، واستطاع أن ينقل هذا الاضطراب إلى خصمه سباسكي وروسيا، فحين خسر سباسكي أصيب الروس بالدهشة وعدم تصديق هذا، ونالهم الشكُّ بأنّ الأمريكيين قد فعلوا شيئاً لبطلهم، وقد وصل الأمر بالروس إلى تحليل الكرسي الذي كان يجلس عليه سباسكي، ولم يجدوا به سوى ذبابتين ميتتين، وهذه إشارة عالية الدقة من المخرج ليقول ما يود قوله حول الحرب الباردة.

استطاع الفيلم أنْ يختار الشطرنج للتعبير عن الحرب الباردة، وكذلك استطاع بطله أنْ ينقل لنا عوالم فيشر بأدق التفاصيل، تلك التفاصيل التي تكمن في نظرات فيشر المركبة والتي كان يكتسح أعداءه بها.

بعد أنْ نال بطولة العالم اختفى عن العيون لسنوات جال بها مختلف بلدان العالم، وأهمل نفسه وترك الشطرنج سنوات طويلة ورفض ملايين الدولارات، ولم يعد إليه إلّا بعد رسالة وصلته من شابة تدعى زيتا، طلبت منه العودة، فكان لها الفضل في قبوله المباراة التي جمعته مع الروسي سباسكي في يوغسلافيا سنة 1992، فاز بها ونال ثلاثة مليون دولار، وبعدها غادر إلى آيسلندا التي بقي بها حتى وفاته 2008.

مقالات ذات صلة المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...