جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

النظام يجني المليارات لإدخال البضائع إلى الغوطة الشرقية وأسعار فلكية مع توقف كافة المعابر

0

سوريتنا برس

 تغلي أم حمدي الناصر قدراً مليئاً بالماء على النار وتضع فيه حبة باذنجان مقطعة وقليلاً مما تيسر لها من أعشاب قطفتها من البساتين القريبة لتعد وجبة لأطفالها الذين أنهكهم انتظارها منذ الصباح.

هذه ليست تفاصيل من قصة قرأناها عن الفقر، إنما هو حال حقيقية لسيدة من سكان عربين لم تعد قادرةً حتى على شراء ربطة خبز بعد وصول سعرها إلى 2500 ليرة سورية، لتلخّص حال الكثير من سكان الغوطة الشرقية، الذين لم يعد بإمكانهم تأمين قوت يومهم في ظل الارتفاع الجنوبي للأسعار، وندرة المواد الغذائية نتيجة الحصار المفروض من قوات النظام.

وقال المتحدث باسم المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية في ريف دمشق يوسف البستاني لــ سوريتنا: إن “الارتفاع الكبير في الأسعار يعود إلى عدم دخول أي بضائع إلى الغوطة منذ ستة أشهر عبر معبر مخيم الوافدين، إضافةً إلى استحالة دخول مواد عبر الأنفاق، وذلك بعد سيطرة قوات النظام على حيي برزة والقابون في منتصف أيار الماضي، واكتشاف الأنفاق وإغلاقها”، مضيفاً أن “ارتفاع الأسعار ليس مرتبطاً باحتكار بعض التجار للبضائع، كما كان يحدث كل مرة، وذلك لأن البضائع الموجودة في الغوطة هي في الأصل قليلة وغير متوفرة”.

10 مليار ليرة لإدخال شحنة بضائع إلى الغوطة

وأضاف البستاني أن “دخول البضائع إلى الغوطة يمر من خلال معبر مخيم الوافدين، بموجب عقود يُبرمها النظام مع أحد التجار المرتبطين به، حيث يقوم النظام بإعلان مزاد ويعطي الموافقة بإدخال البضائع للتاجر الذي يدفع أكثر”، مضيفاً أن “النظام سمح بموجب آخر عقد قبل ستة أشهر بإدخال 5 آلاف طن من المواد الغذائية، وحصل على 800 ليرة كأتاوة على كل كيلو تم إدخاله، وبالتالي جنى النظام حينها 4 مليار ليرة أتاوات”.

ومنذ ستة أشهر لم تدخل الغوطة أي مواد غذائية، حيث ساد الحديث بعد تلك الفترة عن إمكانية فتح الطرق والمعابر بالاتفاق مع النظام، عندها لم يعد يجرؤ التجار على دفع أتاوات كبيرة للنظام لإدخال البضائع، خوفاً من فتح الطرقات لأنهم حينها سيتكبدون خسائر كبيرة.

ويسعى النظام إلى استغلال حاجة الغوطة الشرقية للمواد الغذائية، ففرض أتاوات باهظة، وقال أحد التجار في الغوطة الشرقية والذي فضّل عدم الكشف عن اسمه: إن “النظام وقع عقد مع تاجر في دمشق قريب من ماهر الأسد، ولديه إذن بإدخال البضائع، ولكنه يحتاج لــ 10 مليار ليرة سورية، قيمة البضائع بالإضافة إلى عمولة له تبلغ نص مليار ليرة، ليبيع تلك البضائع للتجار في الغوطة والذين ليس لديهم القدرة على دفع مبلغ كهذا”.

وأضاف التاجر أن “جميع الأتاوات التي يجنيها حاجز النظام في مخيم الوافدين تذهب مباشرةً لصالح بشار الأسد وحاشيته في القصر الجمهوري، ويسعى هذا الحاجز في كل مرة لرفع قيمة الأتاوة، حيث تقاضى النظام في أول عقد لإدخال البضائع للغوطة نص مليار ليرة، والعقد التالي مليار وأخر عقد أربعة مليار، والآن يطلب 10 مليار، وربما في العقد الذي يليه قد يطلب 20 مليار”.

الأفران لا تؤمن 10% من حاجة السكان وتحذيرات من توقفها

ولا تشمل البضائع التي يسمح النظام بإدخالها كافة المواد الغذائية، حيث يمنع النظام منعاً باتاً إدخال القمح والمعلبات وحليب الأطفال، بينما يدخل بعض المواد بكميات محددة كالسكر، إضافة إلى إمكانية دخول المكياجات والأقمشة والألبسة والأحذية.

وفي ظل منع النظام إدخال القمح، باتت الغوطة تعاني من أزمة في تأمين الخبز، وقال يوسف البستاني: إنه “في ظل غياب القمح أصبح السكان يعتمدون على الشعير الذي يقوم بإدخاله التاجر محي الدين المنفوش في كل فترة، ويوزع منه 3 كيلو لكل عائلة شهرياً بسعر 600 ليرة للكيلو الواحد، بينما يُباع في السوق السوداء بــ 1200 ليرة سورية”.

وتعمل بعض الأفران في الغوطة على إنتاج الخبز بكميات قليلة معتمدةً على القمح الذي يُزرع في أراضي الغوطة بكميات قليلة، كون تكاليف زراعته باهظة، وبنفس الوقت انخفضت المساحات المخصصة لزراعته مع سيطرة النظام على مساحات واسعة في المرج والقطاع الجنوبي.

وأوضح البستاني أن “الأفران لا تؤمن أكثر من 10% من احتياجات سكان الغوطة، الذين يحتاجون يومياً لــ 90 ألف ربطة خبز، وهي مهددة بالتوقف خلال أيام، لذلك يسعى بعض الناس إلى تحضير الخبز في بيوتهم معتمدين على الطحين سواءً القمح أو الشعير الذي يدخرونه مسبقاً أو يشترونه من السوق السوداء، حيث يبلغ سعر كيلو القمح 3 آلاف ليرة، وكيلو الشعير 1200 ليرة”.

وقالت أم حمدي الناصر أحد سكان عربين: إنه “لم يعد بإمكان الأهالي تأمين ربطة خبز والتي أصبح سعرها 2500 ليرة، ولا يزيد وزنها عن 800 غرام، وبالتالي أصبح ثمن ربطتي خبز يعادل سعر كيلو لحم، في حين يكلف تحضير ربطة خبز من الشعير في المنزل 1500 ليرة”.

في حين قال أبو لؤي درباس من سكان دوما: “في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار اقتصر طعام معظم السكان حالياً على المزروعات الشتوية التي تُنتح في الغوطة، كون سعرها يعتبر مقبولاً مقارنةً بغيرها من المواد الغذائية، كالباذنجان سعر الكيلو 300 ليرة، والزهرة بــ 275، ويتم تناولها مشويةً أو مسلوقةً”.

أسعار فلكية في الغوطة

كغ السكر 16000 ل.س

كغ الرز 4500 ل.س

كغ البرغل 3900 ل.س

كغ العدس 2000 ل.س

كغ ملح الطعام 20 ألف ل.س

علبة حليب الأطفال 7000 ل.س

كغ السمن النباتي 12000ل.س

كغ الفاصولياء 1800 ل.س

كغ ذرة حب 1400 ل.س

كغ الحليب 800 ل.س

لتر زيت القلي 12000 ل.س

كغ الشاي 100 ألف ل.س

البيضة 500 ل.س

كغ الشعير 1200 ل.س

كغ علف المواشي 800 ل.س

لتر البنزين 8000 ل.س

لتر المازوت 5500 ل.س

جرة الغاز 150 ألف ل.س

كغ الحطب 350 ل.س.

الحفّاضة الواحدة للأطفال 500 ل.س

تعليقات
Loading...