جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

انخفاض العملة التركية يؤثر سلباً على معظم السوريين وإيجاباً على بعضهم

0

سوريتنا برس

شهدت الليرة التركية انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسابيع الماضية بفعل عوامل عديدة، ما انعكس سلباً على السوريين الموجودين في تركيا، والذين يزيد عددهم عن ثلاثة ملايين شخص، وامتد تأثير انخفاضها حتى على السوريين في الداخل بشكل غير مباشر، بينما استفادت شريحة صغيرة من السوريين من انخفاض قيمتها.

وقال أنس مارتيني، المقيم في مدينة إسطنبول لــ سوريتنا: “بدأنا نلاحظ ارتفاعاً طفيفاً في مختلف أسعار السلع، أما الارتفاع الأكبر فكان في أسعار البضائع المستوردة، والتي تعتمد على الدولار، ولم يقتصر الأمر على ذلك، حيث أثر انخفاض الليرة على الحوالات التي ينتظرها أهلنا وأقاربنا في الداخل”.

ويتقاضى معظم العاملين في تركيا أجورهم بالليرة التركية، مما أثّر على الكثيرين في الداخل، الذين يعتمدون على الحوالات التي تصلهم من أبنائهم وأقاربهم.

وقال أبو منصور حج خلف من سكان جبل الزاوية في ريف إدلب “انخفاض قيمة الليرة التركية أثّر على سكان المناطق المحررة، فابني في تركيا يرسل لي كل شهر مبلغاً بقيمة 300 ليرة تركية، ولكن مع انخفاض قيمة الليرة التركية وبنفس الوقت تحسن قيمة الليرة السورية، تراجعت قيمة المبلغ الذي أتلقاه شهرياً”.

في حين قال العضو في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات سمير سعيفان إن “انخفاض الليرة التركية له تأثير أيضاً على المستثمرين السوريين في تركيا، وسيكون مشابهاً للتأثير على المستثمرين الأتراك ما لم تتخذ إجراءات تمييزية ضدهم، كما أن انخفاض قيمة الليرة يُخفض القدرة الشرائية للأجور والرواتب، ويُحدث غلاء في الأسعار ويزداد الفقر إذا كان الانخفاض كبيراً، ولم تُتخذ إجراءات تصحيحية لحله”.

لماذا انخفضت قيمة الليرة التركية؟

تراجع قيمة الليرة التركية يعود لعدة عوامل شرحها الباحث الاقتصادي محمد مصطفى البكور قائلاً: إن “تدهور العملة التركية يعود إلى ظروف التدخل العسكري التركي في سوريا، والتجاذبات السياسية بين الأحزاب السياسية وخاصة بعد محاولة الانقلاب العام الماضي، والمنافسات بين الأحزاب ومحاولات تفشيل أو إنجاح المؤسسات، إضافة إلى أن انكماش الأسواق التجارية بالصادرات والواردات له دور كبير على الناتج القومي المحلي، في ظل التوتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي”.

وفي السياق ذاته قال سعيفان: إن “تدهور العملة التركية يحدده السوق، أي الطلب على العملة من الجهات التي تحتاجها من جهة، وعرض العملة ضمن الاقتصاد التركي من جهة أخرى، والطلب على العملة قسمين رئيسين هما طلب الحكومة لتسيير أعمالها، وطلب القطاع الخاص سواء قطاع الأعمال أو الأفراد، ولها تفرعات كثيرة (تمويل الاستيراد – تمويل السفر- تمويل الدراسة والطبابة في الخارج – خروج استثمارات تركية للخارج – هروب رؤوس أموال – تحويلات عمالة أجنبية في تركيا وغيرها)”.

وأضاف سعيفان “كما أن العرض شبيه بذلك، إذ يتكون من إيراد الحكومة من الدولار، وايرادات القطاع الخاص وخاصة من الصادرات، وتحويلات العمالة التركية في الخارج وقدوم رؤوس الأموال، وتلعب سياسات المصرف المركزي دور الموازن، ومثلها سياسات الحكومة بالتحكم بالمعروض النقدي والسلعي بأدوات نقدية وضريبية وإدارية”.

رب ضارة نافعة!

انخفاض قيمة الليرة التركية والذي أثر على كثير من السوريين، كان في الوقت نفسه ذا فائدة لبعض السوريين، الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار أو اليورو، أو من يدّخرون مبلغاً من المال بعملة أخرى، حيث يلجؤون إلى تصريفه في مكاتب الحوّالات.

وقال ميسور رضوان والذي يعمل في أحد مراكز زراعة الشعر في تركيا: “انخفاض قيمة الليرة كان ذو فائدة لمن يتقاضى أجره بالدولار أو اليورو، فمبلغ الــ 1200 دولار الذي أتقاضاه كان يعادل قبل شهرين 4200 ليرة تركية، حيث كانت الليرة التركية مقابل الدولار تساوي 3.50، أما اليوم أصبح يعادل 4650 ليرة تركية بعد انخفاض قيمة الليرة إلى 3.87”.

 

وأضاف ميسور “إلا أن هذه الفائدة ليست كبيرة، حيث أدى انخفاض قيمة الليرة إلى ارتفاع الأسعار، وبالتالي فإن ذلك سوف يؤثر أيضاً حتى على من يتقاضى راتبه بعملة أخرى، ولكن التأثير قد يكون أقل ممن يتقاضى أجره بالليرة التركية”. 

تعليقات
Loading...