جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

بعد حادثة اغتيال الصائغ أمين قوصرة وأولاده.. تذمرٌ وغضب من تصاعد الفلتان الأمني

تجار إدلب: "الحذر غير كافٍ والأمن مقصرٌ ومسؤول"

0

سوريتنا برس

أثارت حادثة مقتل الصائغ أيمن قوصرة وأبناءه في مدينة إدلب على يد مجهولين قبل أيام، مخاوف محالّ الصاغة والصرافة وكثير من التجار في مدينة إدلب، والذين أضربوا عن العمل نتيجة للتقصير الأمني بحماية السكان والممتلكات العامة، دون أي تعقيب حول الحادثة من “القوة الأمنية” في مدينة إدلب.

يقول سامر أحد صائغي الذهب والمشارك في الإضراب لـــ سوريتنا: إن “الواقع الأمني فيما يتعلق بمحلات الصاغة اختلف بشكل كبير، حوادث السرقة والاعتداء على التجار كابوس نعيشه كل يوم”، وأوضح سامر “لم نكن نضطر لاقتناء الأسلحة، كنا نعتمد نظاماً أمنياً يعتمد على جهاز موصول مع الشرطة، بحيث يكفي كبسة زر واحدة بحضور الأمن ومنع السرقات”.

قلق دائم و”القوة الأمنية” لا تهتم

كانت محال الصاغة في إدلب والتي خُصص لها سوق كامل ضمن المدينة أُطلق عليه اسم “سوق الصاغة”، تتمتع بشيء من الأمان خلال فترة تواجد النظام، حيث كان السوق مزود بأجهزة حساسة للحركة ملصقة على أبواب محلات الصاغة وبوابة الخزنة من الداخل ومتصلة عبر شبكة الانترنت بغرفة أمنية خاصة بجانب السوق، مهمتها تأمين حماية السوق.

وأضاف الصائغ سامر “نعيش اليوم قلقاً دائماً، ومن المعتاد دخول الزبائن حاملين أسلحتهم بشكل علني وواضح، فالسلاح متوفر بيد الجميع دون أي ضوابط أمنية، لذلك نغلق محلاتنا في وقت مبكر، ويعلم الجميع أن الصائغ ينقل ممتلكاته التي يعرضها في محله يومياً إلى منزله، ما يجعله صيداً سهلاً لمن يرغب بالسرقة”.

تغاضي “القوة الأمنية” عن الفاعلين يشجعهم على ارتكاب الجرائم والسرقات بحق المدنيين، وإذا استمر الوضع على هذا المنوال، فإن الأيام القادمة ستشهد فلتاناً أمنياً على أعلى المستويات

في حين قال صائغ آخر فضل عدم الكشف عن اسمه خوفاً من تعرضه لأي أذى، “الحل ليس برفع الحذر من قبلنا، وإنما بالمسؤول عن ضبط الأمن، فكل ما نستطيع فعله عدم ترك الذهب في المحلات وأخذه معنا، ولكن قد يعترض طريقنا أي أحد كما حدث مع آل قوصرة، ولا نستطيع استبعاد مسؤولية القوة الأمنية عن الحادث”.

ويرى تاجر المواد الغذائية في سوق إدلب الرئيسي أبو صبحي أن “تغاضي وتقصير القوة الأمنية عن الفاعلين يزيد الطين بلة، ويشجعهم أكثر على ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق المدنيين، وإذا استمر الوضع على هذا المنوال، فإن الأيام القادمة ستشهد فلتاناً أمنياً على أعلى المستويات”.

“الحرس الليلي” حماية المدينة بيد أبنائها

بعد انتشار حالات السرقة والقتل في المدينة، وعجز “القوة الأمنية” عن ضبط حالة الفلتان ضمن أحيائها، أطلق “البيت الإدلبي” والمؤلف من مجموعة من أبناء المدينة مشروع “الحرس الليلي”، منذ قرابة العام ونصف العام، لحماية نقاط مهمة داخل المدينة كالأسواق والمناطق التي قد تتعرض للسرقة.

وقال مسؤول الحرس وعضو في “البيت الإدلبي” عبد اللطيف ارحابي: إن “مشروع الحرس الليلي كان مشروعاً خدمياً مدنياً، مهمته الأولى ضبط الأمن في المدينة ليلاً من خلال متطوعين من أبناء المدينة، تبدأ مهمتهم عند المساء وتستمر حتى ساعات الصباح الأولى”.

ويتألف “الحرس الليلي” من 55 عنصراً متطوعاً، إضافةً لثلاث دوريات جوالة، تطوف أحياء المدينة في نوبات ليلية، وتمكن المشروع من تغطية نسبة 75 % من أحياء المدينة، وتمكن عناصر الحرس من إلقاء القبض على عشرات اللصوص وزارعي العبوات الناسفة ضمن المدينة، وتم تسليمهم للقوة الأمنية في المدينة.

وأضاف ارحابي “مشروعنا ليس بديلاً عن القوة الأمنية، بل بمثابة قوة رديفة لها، وكل ما نقوم به يتم بالتنسيق والتشاور مع أمير القوة، ولكن منذ أربعة أشهر تم إبلاغنا بإيقاف عمل الحرس الليلي، لحين دراسة أوضاع عناصر الحرس، وتم طلب بعض الوثائق الخاصة بهم، وما زالت الدراسة قيد التنفيذ لدى القوة الأمنية، دون أي تقدم رغم مطالباتنا المستمرة بالاستعجال، وحتى الآن لا تزال سرقات المنازل والمحلات وحتى الأفراد في الشوارع مستمرة”.

جريمة جديدة والفاعل مجهول كالعادة

وكانت مدينة إدلب شهدت الأسبوع الماضي حادثة قتل وسطو هي الأعنف منذ سنوات، بعد إقدام مجهولون على سرقة صائغ يُدعى أمين قوصرة، ومن ثم قتله مع اثنين من أولاده بمسدسات مزودة بكاتم صوت، فيما أصيب الابن الثالث بجروح بالغة.

وقال أحد السكان الذين شهدوا الجريمة، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن “سيارة اعترضت الصائغ قوصرة وأبنائه الثلاثة، وطالب أشخاص ملثمون بالهويات الشخصية وتفتيش السيارة، ليقوموا بعد ذلك بقتلهم جميعاً، بعد أن سرقوا منهم خمسة كيلو ذهب ومبلغ 10 آلاف دولار”.

وأضاف المصدر “بعد مغادرة الملثمون، أطلق أحد أبناء الصائغ والمصاب برصاصة في رقبته، الرصاص في الهواء ليلفت أنظار المارة، وجاءت سيارات الإسعاف على الفور، ولكن الأب واثنين من أولاده فارقوا الحياة، فيما نُقل الابن المصاب إلى العناية المشددة”.

وتساءل أبو غسان أحد سكان إدلب “هل من المعقول أن تسجل الجريمة ضد مجهول؟ وهل يجب أن تستمر حالات السرقة والخطف كل يوم أمام أعين القوة الأمنية دون ملاحقة الفاعلين ومحاسبتهم؟”.

 

تعليقات
Loading...