جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

بعد ست سنوات من إغلاقه.. طريق دمشق – حلب يُنشط حركة البضائع والتجارة بين النظام والمعارضة

0

سوريتنا برس

بعد ست سنوات على إغلاقه، أعادت قوات النظام فتح طريق دمشق – حلب الدولي من جهة مدينة مورك بريف حماة، لتعود الحركة التجارية للعمل مجدداً عبر الطريق الدولي الذي يربط الجنوب السوري بالشمال المحرر، وجاء ذلك ضمن اتفاق “خفض التصعيد” الذي ينص على فتح الطرق والمعابر، واستئناف حركة البضائع التجارية القادمة من مناطق النظام إلى المناطق المحررة وبالعكس.

وينص الاتفاق على السماح للتبادل التجاري عبر طريق مورك، ومنع استهدافه من جميع الأطراف، وتحييده عن العمليات العسكرية، وشهد المعبر عقب فتحه بدء دخول البضائع إلى المناطق المحررة، فضلاً عن بدء تجار الشمال المحرر بتصدير البضائع نحو مناطق النظام.

وتحولت الشاحنات التجارية للمرور عبر طريق “معبر مورك” الذي أعاد النظام فتحه، عقب سيطرة “هيئة تحرير الشام” على قرية أبو دالي في ريف حماة الشمالي الشرقي مطلع تشرين الأول الماضي، والتي كانت الشريان الرئيسي للمناطق المحررة ومناطق النظام، وجسراً لعمليات التبادل التجاري، حيث كان يشهد معبر أبو دالي إدخال شاحنات محملة بالمواد الغذائية والزيوت والمواد المستوردة، برعاية عضو مجلس الشعب التابع للنظام أحمد درويش.

أسعار البضائع ترتفع في المناطق المحررة

وكان لإغلاق طريق دمشق – حلب خلال السنوات الماضية، أثر كبير على أسعار البضائع في المناطق المحررة ومناطق النظام، حيث كانت الشاحنات تضطر للعبور من طريق أثريا – خناصر مروراً بما يقارب 50 حاجزاً لقوات النظام، والتي تحصل على إتاوات باهظة مقابل مرور البضائع، ما يساهم في ارتفاع أسعارها.

وقال أحمد يسوف صاحب محل لبيع البضائع لـــ سوريتنا: إن “إعادة فتح الطريق ساهم في إنعاش الحركة التجارية، لكن ذلك انعكس سلباً على السكان في المناطق المحررة، فمع فتح الطريق سارع التجار إلى بدء تصريف بضائعهم في مناطق النظام، مستغلين انخفاض تكاليف شحنها مقارنةً بالمبالغ التي كانوا يدفعونها في السابق لشحن البضائع، ما كان يضطرهم لتصريفها في المناطق المحررة، مما ساهم في ثبات الأسعار نوعاً ما في الفترة الماضية”.

وتراوح ارتفاع أسعار البضائع ما بين 100 – 250 ليرة كتقدير وسطي، حيث بلغ سعر زيت الزيتون 2200 ليرة للكيلو الواحد، بعد أن كان ثمنه لا يتجاوز 2000 ليرة، ووصل سعر السمن إلى 1750 ليرة للنوع الجيد، و1200 ليرة للنوع العادي، بعد أن كان ثمنه لا يتجاوز 900 ليرة سورية قبل أشهر، في حين ارتفع سعر الكيلو الواحد من الأرز إلى 400 ليرة سورية، بعد أن كان ثمنه 300 ليرة سورية.

وقال يامن فلاحة أحد تجار زيت الزيتون في ريف إدلب: إن “أسعار زيت الزيتون كانت الأكثر ارتفاعاً، حيث تشتهر محافظة إدلب بزيتها ومذاقه المميز، والمرغوب في كل سوريا، كل أسبوع أبيع شاحنة محملة بالزيت لأحد التجار في مناطق النظام عبر سمسار، وسيستمر الحال حتى نهاية موسم القطاف”.

وارتفع سعر تنكة زيت الزيتون خلال أسبوع واحد، لتصل إلى 30 ألف ليرة سورية، بعد أن كان ثمنها لا يتجاوز 22 ألف ليرة.

انخفاض تدريجي في أسعار المحروقات

في المقابل، شهدت أسعار بعض المحروقات كالبنزين والمازوت انخفاضاً ملحوظاً، كما انخفض سعر إسطوانة الغاز، وقال أبو يحيى أحد تجار المحروقات في إدلب: إن “سعر المحروقات كان يتأثر بشكل كبير بطريق أبو دالي الذي تفرض حواجز النظام عبره الكثير من الإتاوات، حيث وصل سعر ليتر البنزين إلى 900 ليرة سورية، ومع افتتاح معبر مورك، انخفضت قيمة سعر مادة البنزين بحوالي 75 ليرة، ومادة المازوت بقيمة 40 ليرة، بينما انخفض ثمن اسطوانة الغاز بقيمة ألف ليرة سورية، بعد أن كان ثمنها 8000 ليرة سورية”.

وأضاف أبو يحيى “أعتقد أن أسعار المحروقات ستستمر بالانخفاض حتى دخول فصل الشتاء بشكل فعلي، عندها سيبدأ التجار برفع الأسعار حسب أهوائهم في ظل غياب الرقابة عن المناطق المحررة، حينها ستمتلئ المستودعات بالبضائع لتخزينها وبيعها بأسعار مرتفعة، والأسواق خالية من البضائع”، مضيفاً أن “فتح الطريق أو إغلاقه يؤثر على الأسعار بشكل قليل، لكن التجار هم من يتحكمون بأسعار البضائع”.

سهولة في نقل البضائع وتوقعات بفتح الطريق أمام المسافرين

قرار فتح الطريق التجاري، أثار ارتياحاً لدى السكان والتجار، وذلك لسهولة نقل البضائع واختصار المسافات إلى خمس ساعات من حلب وإدلب إلى دمشق أو العكس، بدلاً من 12 ساعة، وذكرت صحيفة الوطن الموالية للنظام أن “عودة الطريق ستسهل حركة العبور للآليات والشاحنات والبضائع، كما ستوفر تكاليف وصول المواطنين إلى جميع المناطق، وعلى الأخص مدينة حلب”.

وقال أبو رضوان سحاري وهو تاجر زيوت من معرة النعمان: “قبل فتح الطريق كانت الخسارة كبيرة، حيث تفرض حواجز النظام أتاوات كبيرة على البضائع، فضلاً عن سرقة الكثير منها على الحواجز، أما اليوم مع إعادة فتح طريق مورك الوضع سيكون أفضل، فالحواجز ستصبح أقل والمسافة أقصر”.

في حين قال مراسل سوريتنا: إن “الطريق يعمل حالياً كفترة تجريبية لمرور شاحنات البضائع فقط، وذلك للتأكد من التزام الطرفين بسلامة مرور البضائع والسائقين، وفي حال سارت الأمور دون أي عقبات، فإنه يمكن في الفترة اللاحقة فتح الطريق أمام حركة المسافرين وشركات النقل”.

يذكر أن طريق دمشق – حلب توقف عن العمل مطلع عام 2012 مع تحرير مدينتي معرة النعمان وخان شيخون وحصار معسكر وادي الضيف، وتحول الطريق لمنطقة عسكرية خاضت فيها فصائل المعارضة معارك عنيفة عرفت بـ “طريق الموت”، أي المنطقة الممتدة من خان شيخون حتى معرة النعمان، وبقي الأوتوستراد مغلقاً أمام حركة العبور، حتى تم فتحه مجدداً قبل أيام.

واستعاضت قوات النظام طوال السنوات الماضية عن الطريق الدولي بطرق فرعية للوصول إلى حلب شمالاً، وهو خط “إثريا – خناصر” والذي لا يزال يعمل للنقل البري والحركة التجارية بين جنوب ووسط سوريا وشمالها وصولاً لحلب، كما فُتحت عدة طرق تجارية بين مناطق سيطرة النظام والشمال المحرر، منها طريق قلعة المضيق وطريق أبو دالي.

 

تعليقات
Loading...