جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

تركيا تصعّد تصريحاتها لاقتراب معركة عفرين والمعطيات تؤكد استحالة شن عمل عسكري

0

سوريتنا برس

تزايدت تلميحات المسؤولين الأتراك خلال الأيام الماضية، حول اقتراب العملية العسكرية التي ينوي الجيش التركي البدء بها في منطقة عفرين بريف حلب، للقضاء على “وحدات حماية الشعب” الكردية، التي تتمركز فيها، وتعتبرها تركيا إرهابية، لكن السؤال الذي يُطرح، هل تركيا جادة في هذه العملية، ولماذا لم تطلقها حتى الآن؟

وأفاد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أنّ “بلاده لن تتردد في دخول عفرين وتطهيرها من الإرهاب، في حال مواجهتها لأي تهديد محتمل منها”، كما أكد وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي، أن “موعد العملية العسكرية التي من المحتمل أن تقوم بها بلاده في عفرين، أصبح قريباُ جداً”.

وقال المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ: إن “تركيا أبلغت جميع الأطراف المعنية بما فيها الولايات المتحدة وروسيا وإيران، بأنها لن تسمح بحدوث تطورات ضدها في عفرين”، مؤكداً أن “السلطات التركية تعتبر الأطراف الكردية الموجودة في المنطقة إرهابية”.

كما سبق أن أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منتصف تشرين الثاني الماضي، أنه “ينوي تنظيف عفرين من وجود حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وجناحه المسلح وحدات حماية الشعب”.

مفاوضات حول عفرين السيناريو الأقرب

وقال نائب رئيس هيئة الأركان في “الجيش السوري الحر” العقيد هيثم عفيسي لــ سوريتنا: إنه “من المستبعد أن تشن تركيا عملية عسكرية على عفرين، ولم يتم إبلاغ فصائل الجيش الحر بأي تعليمات للتحرك، وإنما من الممكن أن يكون هناك مفاوضات لاستلامهم للمدينة”، مضيفاً أن “التصريحات التركية هي بمثابة ورقة ضغط على الأكراد، للقبول بأي حل سياسي”.

كما كان للخبير العسكري محمود إبراهيم نفس الرأي بأنها “مجرد تصريحات إعلامية، الهدف منها الضغط سياسياً على الوحدات الكردية، وتهدئة الرأي العام في الداخل التركي”، مشيراً إلى أن “شن تركيا عملية عسكرية ضد عفرين، سيُوقعها في ورطة، وستكون مغامرة بالنسبة لها”.

وأضاف ابراهيم أن “تركيا تحتاج إلى موافقة دولية لدخول عفرين، وكذلك تأييد شعبها، وخاصةً أن أي عملية عسكرية تركية تكلفها خسائر في جنودها، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الضخمة، ولاسيما في ظل الحاضنة الشعبية الكبيرة، الداعمة للوحدات الكردية في عفرين، ما يعني أن دخول تركيا إلى عفرين أمر في غاية التعقيد”.

ورداً على التصريحات التركية، أكدت قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، أنها ستلعن النفير العام في كل مناطقها، في حال تعرضت مدينة عفرين لهجوم عسكري تركي، وقال مدير المكتب الإعلامي لـ “قسد” مصطفى بالي في تصريحات سابقة لوسائل الإعلام، “إن النفير العام سيشمل كل الأراضي السورية التي تسيطر عليها قسد من الحسكة إلى حلب”.

وأوضح بالي أنه “في حال تحولت الاشتباكات المتقطعة التي تدور بين القوات التركية ووحدات حماية الشعب في أطراف عفرين، إلى مواجهة عسكرية مباشرة، فنحن لنا كامل الحق في الدفاع عن النفس، والمواجهة الشاملة، ولدينا ما يكفي من القوة، كما حدث في كوباني”.

لماذا لم تبدأ المعركة حتى الآن؟

ولكن في المقابل، وفي ظل تزايد التصريحات التركية حول اقتراب معركة عفرين، سادت التساؤلات حول سبب عدم بدء المعركة حتى الآن، وتعليقاً على ذلك، قالت صحيفة التايمز البريطانية، إن تركيا تنتظر وقف أمريكا لإمداد “قسد” بالسلاح، ومن ثم ستتخذ إجراءاتها، إما عبر خطوة سياسية، أو البدء مباشرةً بالحل العسكري نحو عفرين.

وأضافت التايمز، أنه من الممكن أن تترك أمريكا حلفاءها الأكراد في سوريا كما فعلت في منطقة كردستان العراق، وفي هذه الحالة، لن يكون الموقف الأمريكي الداعم لأعداء تركيا، عقبة أمام عملية الجيش التركي، مضيفةً، أن تركيا عندما ستتدخل عسكرياً، سيكون عبر غطاء جوي، والاعتماد على مقاتلي الجيش الحر في التوغل براً نحو عفرين”.

في حين أوضح محمود إبراهيم أن “تركيا لا تملك قواعد عسكرية في سوريا، وإنما لديها نقاط استناد غير صالحة للإقامة الدائمة، فالقاعدة العسكرية هي نقطة لتجميع القوات، وشن عمليات عسكرية، وتأمين المكان المحيط بالنقطة”.

كما أشار إبراهيم إلى أن “القوات التي ترسلها تركيا إلى محيط عفرين، ليست لشن عمل عسكري نحوها، وإنما الهدف منها تأمين النقاط ما بين الباب وجرابلس، واستعراض أمام الرأي العام أن هناك قوات تركية في الداخل السوري، وكذلك هي نوع من التدريب للقوات التركية”.

تعليقات
Loading...