جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

تقليص المساعدات هم جديد يطال المحاصرين في الحولة وريف حماة الجنوبي

0

 عبيدة أبو خزيمة

“إن لم تستطع تقديم الأفضل، فلا تتعمد فعل الأسوأ”، عبارة يلخص من خلالها رئيس المجلس الموحد لمدينة الحولة، أسامة جوخدار، أوضاع السكان في ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، بعد تقليص المساعدات المقدمة لهم، بدلاً من زيادتها، وفقاً لوعود منظمة الهلال الأحمر.

وكانت المجالس المحلية في ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، تلقت وعوداً من منظمة الهلال الأحمر والأمم المتحدة، بإدخال المساعدات كل 45 يوماً، بدلاً من 60 يوماً، لكن الوضع ازداد سوءاً بعد وصول قافلة المساعدات منتصف الشهر الماضي، بكميات تم تقليصها بنسبة 30 % لمنطقة الحولة، وبنسبة 45 % لريف حماة الجنوبي، الأمر الذي أثار سخطاً شعبياً.

وبعد تباحث مع مكاتب الهلال الأحمر، الموجودة في مدينة الحولة وريف حماة الجنوبي، أبلغت الفعاليات المدنية في الحولة وريف حماة الجنوبي وفد الهلال الأحمر، رفضها استلام محتويات القافلة، لوجود نقص كبير في مخصصات المنطقة، وعودتها إلى مدينة حمص.

وقال رئيس المجلس الموحد لمدينة الحولة “أبلغنا وفد الهلال الأحمر السوري والأمم المتحدة، أن التخفيض شمل ريف حمص الشمالي بالكامل، وأن هذا القرار أممي، ولا يمكن زيادة الحصص في الوقت الحالي، علماً أن المساعدات التي دخلت إلى الرستن وتلبيسة كانت كاملة، واقتصر النقص على مدينة الحولة”.

وتم التوصل إلى اتفاق يسمح بدخول القافلة، بعد وعود من وفد الهلال الأحمر والأمم المتحدة، بعودة حصص مساعدات الحولة كما كانت سابقاً، وزيادتها إن أمكن.

وتبلغ حصة منطقة الحولة من مساعدات الهلال الأحمر السوري والأمم المتحدة، بشكل دوري كل شهرين 14200 حصة، بينما حصة ريف حماة الجنوبي 3600 سلة، لتنخفض حصة الحولة إلى 10000 حصة (30 %)، وريف حماة الجنوبي إلى 2000 حصة (45 %).

أسباب متباينة لتقليص المساعدات

وأثار تقليص حجم المساعدات تساؤلات حول أسباب ذلك، وفي هذا الإطار، قال أسامة جوخدار: “تقليص حصص المساعدات لمنطقة الحولة، متربط بالمفاوضات التي تجري بين الروس، والفعاليات في ريف حمص الشمالي، وبالتالي الغرض من ذلك سياسي، وهدفه زيادة الحصار على المنطقة، والضغط على الأهالي للقبول بأي حل”.

أما عضو لجنة الهلال الأحمر في ريف حماة الجنوبي عبد الباسط جمعة، رجّح سبباً آخر لتقليص المساعدات، حيث قال: “نقص المخصصات فاجأنا، ومن المرجح أن ذلك بسبب تقارير خاطئة وصلت إلى الهلال الأحمر عن حول أعداد السكان”.

بينما أرجع عضو المجلس المحلي لبلدة عقرب، عمر حاج علي، تقليص الحصص، إلى الجرد السنوي للمؤسسات، مضيفاً “في نهاية كل عام، تُجري المؤسسات والمنظمات جرداً لما تم صرفه وإدخاله، وبما أن قافلة المساعدات دخلت مع نهاية عام 2017، فيُرجّح أن النقص ظهر في مستودعات الهلال الأحمر والأمم المتحدة، خلال عمليات الجرد، وتم تعويضه على حساب أهالي الحولة، وريف حماة الجنوبي”.

آلية التوزيع تحرم عائلات من سلل الإغاثة

ولقي نقص المساعدات، ردة فعل غاضبة من الأهالي، كونها حرمت ثلث عائلات الحولة من المساعدات التي تعتبر مصدر عيشها الوحيد، واضطر المجلس الموحد في الحولة إلى تقليص التوزيع إلى الحد الأدنى، حيث حرمت العائلات الصغيرة (شخص أو شخصين) بشكل نهائي، والعائلات الكبيرة حصلت على سلة واحدة.

وكانت توزع المساعدات سابقاً على أكثر من 22 ألف عائلة في الحولة، أما بعد التخفيض فلم تعد تكفي سوى لــ 18 ألف عائلة، حيث يبلغ تعداد سكان منطقة الحولة 65 ألف نسمة.

أما في ريف حماة الجنوبي، فقد اتُبعت آلية توزيع مختلفة، بهدف تحقيق العدل، وإيصال المساعدات إلى كل منزل، وقال عضو لجنة الهلال عبد الباسط جمعة “حصل كل 6 أفراد على حصة مساعدات كاملة، وتم التوزيع لكامل السكان بالتساوي، وتتكون الحصة من سلة غذائية، و6 ليترات من الزيت، وكيس أرز 10 كغ، وكيس طحين 15 كغ، ويبلغ عدد سكان ريف حماة الجنوبي 10500 نسمة”.

وقال أبو أحمد، وهو رب لأسرة مكونة من خمسة أفراد “في ظل ضعف وضعنا الاقتصادي، تعتبر سلة الإغاثة عوناً هاماً لنا، وتكفينا لقرابة الشهر، بينما نشتري بعض المواد التي تنقصنا من المحال التجارية، أو من الأشخاص الذي يبيعون مساعداتهم”.

ويرافق دخول المساعدات انخفاضاً كبيراً في أسعار المواد التي تحويها السلة، وخصوصاً الزيت والسكر والرز، والطحين والفاصولياء، فما ينقص السكان من سلع، يشترونها بأسعار رخيصة، باعتبارها من المساعدات، ولا ترقَ إلى النوعيات الممتازة.

تعليقات
Loading...