خالد يستغني عن السوق السوداء ويُصنّع المعدات الطبية.. تصنيع محلي للأجهزة المخبرية في الغوطة الشرقية بطرق بسيطة وفاعلية كبيرة

بعدما عانى “خالد أبو الوليد” مدير مخبر مؤسسة الشفاء في الغوطة الشرقية، من صعوبة تأمين المعدات الطبية والمخبرية من السوق السوداء التي تتحكم بالأسعار، قرر الاعتماد على نفسه، ليقوم بتصنيع جهاز هام في عمل المخابر، وبذلك استغنى عن تجّار السوق السوداء الذين يفرضون أسعاراً باهظة على المعدات الطبية مستغلين حاجة المراكز الطبية والمخابر لها.

0
خالد يشرح عن المعدات التي يصنعها | سوريتنا

غياث أبو الذهب

بعدما عانى “خالد أبو الوليد” مدير مخبر مؤسسة الشفاء في الغوطة الشرقية، من صعوبة تأمين المعدات الطبية والمخبرية من السوق السوداء التي تتحكم بالأسعار، قرر الاعتماد على نفسه، ليقوم بتصنيع جهاز هام في عمل المخابر، وبذلك استغنى عن تجّار السوق السوداء الذين يفرضون أسعاراً باهظة على المعدات الطبية مستغلين حاجة المراكز الطبية والمخابر لها.

تعتبر الأجهزة الطبية والمخبرية ذات حساسية عالية وتحتاج إلى صيانة بشكل دوري، كما أن استخدامها المكثف في الغوطة الشرقية نتيجة قلة عددها وازدياد عدد الحالات المرضية أدى إلى استنزافها بشكل كبير، وفي الوقت ذاته تمنع قوات النظام إدخال هذه المعدات الطبية أو قطع الغيار لها منذ أكثر من ست سنوات، فحصل شُحٌّ كبير في المعدات الطبية بشكل عام والمخبرية بشكل خاص.

تصنيع جهاز هام لعمل المخابر بجهود ذاتية

المخبري خالد أبو الوليد قرر تجاوز العقبات السابقة، وتصنيع أجهزة التثفيل المخبرية، حيث بدأ منذ عام بالقيام بالتجارب بمخبر دار الشفاء الذي سخّر له ما يحتاج بشكل مستمرٍ، لينجح في النهاية بتصنيع أجهزة التثفيل المخبري.

يعتبر جهاز التثفيل المخبري الجهاز الأهم في عمل المخابر والخطوة الأولى بعد سحب الدم، ويعتمد في عمله على مبدأ القوة النابذة الناتجة عن سرعة الدوران العالية، فيتم وضع أنابيب الاختبار بأمكنة مخصصة لها داخل الجهاز، والذي يدور بسرعة عشرة آلاف دورة في الدقيقة، وهي سرعة عالية جداً تؤدي إلى فصل مكونات الدم الأساسية عن بعضها وهي البلازما وكريات الدم.

ويوجد نوعان من الجهاز الأول يستخدم للأنابيب الصغيرة والثاني للأنابيب الكبيرة، وكلاهما تم تصنيعه، وتم اختبار الجهاز في مختبر مؤسسة الشفاء، وأكدت المخبرية رانيا الموسى أن «الجهاز يُقدِّم الخدمة المخبرية المطلوبة منه وبكفاءة عالية، ولا يوجد أي فرق بينه وبين الأجهزة الأوروبية».

وقال أبو الوليد: «إن تكاليف تصنيع الجهاز بالكامل كانت على نفقته الخاصة ولم تساعده أي مؤسسة، وسيقوم ببيع هذا الاختراع للمخابر في الغوطة وبسعر التكلفة البالغة 400 دولار».

إنتاج أنابيب مخبرية لدعم مراكز الغوطة

ولم يكن تصنيع جهاز التثفيل المخبري التجربة الأولى التي قام بها خالد أبو الوليد، وإنما كانت بداية التصنيع الأولى في عام 2014 أثناء الحصار الذي تعرضت له الغوطة الشرقية، فصنّع خالد حينها 120 ألف أنبوب بلاستيكي وهو مخزون استراتيجي للغوطة الشرقية، ويستخدم لنقل عينات الدم وعينات أخرى لتحليلها.

وتحتاج المخابر يومياً إلى عدد كبير منها وكانت تضطر إلى دفع مبالغ خيالية للمهربين لشراء هذه الأنابيب، بالرغم من بساطتها وسهولة إنتاجها، وهو ما دفع خالد لتصنيعها وتوفير كل تلك النفقات، مضيفاً «إنها كانت منافسة في الجودة وبسعر أقل من العاصمة دمشق. وحالياً أغلب المخابر في الغوطة الشرقية تستخدم هذه الأنابيب لعدم توفر البديل».

معوقات تواجه مشروع التصنيع المحلي

ولكن في المقابل تحدث خالد عن عدة عوائق تقف أمام تصنيع المعدات الطبية بشكل عام، أهمها «آلية شراء المؤسسات الطبية لها، والتي تفضّل شراء الأجهزة المستوردة مهما بلغ سعرها وترفض شراء الأجهزة المحلية الصنع».

كما أن الأجهزة التي تدخل عبر وسطاء يتعاملون مع قوات النظام تكون أسعارها مضاعفة عما هي عليه نتيجة الإتاوة المفروضة عليها في حال سمحت حواجز النظام بإدخالها، ما أدى إلى عدم الثقة بالصناعة المحلية وعدم تشجيعها بالرغم من وجود فنيين قادرين على صناعة الكثير من المعدات الطبية المعقّدة.

وأضاف خالد «إن من المعوقات أيضاً غلاء المحروقات بشكل كبير، ما أدَّى إلى عدم القدرة على الاستمرار بالمشروع، حيث قام بتحضير 20 جهازاً للتثفيل المخبري، وتمكن من إنهاء اثنين، وبقي 18، بحاجة لوجود الكهرباء، ليتمكن من تجميع قطع باقي الأجهزة».

من جهته المهندس عصام الحبّال الاختصاصي بصناعة المعدات الطبية، دعا الجهات الطبية والمؤسسات الرسمية في الغوطة الشرقية، إلى الاستعاضة عن المعدات المستوردة بمعدات مصنّعة محلياً وخاصة البسيطة منها، لما له من أثر في تشجيع الصناعة وتوفير في مصاريف هذه المؤسسات.

مقالات ذات صلة المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...