جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

ربع مليون ليرة شهرياً متوسط حاجة الأسرة في سوريا

راتب الموظف يغطي 15 % من حاجاته الشهرية والباقي "دبر راسك"

0

يوماً بعد يوم ترتفع الأسعار وتزداد الفجوة الاقتصادية بين مستوى دخل المواطن السوري وحجم استهلاكه، وتكمن المفارقة في ظل اعتراف حكومة النظام السوري بعدم التكافؤ بين الراتب الذي تخصصه لمواطنيها وحجم نفقات الأسرة شهرياً، وبالتالي يُعتبر الراتب الذي يدفعه النظام للموظف السوري منخفضاً جداً ولا يكفي سوى 15 % من حجم استهلاكه الشهري.

فالأسرة السورية المكونة من 5 أشخاص تحتاج لـِ 230 ألف ليرة سورية شهرياً، لسد نفقات معيشتها، بحسب ما قاله “اتحاد نقابات العمال” التابع للنظام الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن القدرة الشرائية لأصحاب الدخل المحدود تراجعت بنسبة تزيد عن 85 %، بسبب الارتفاعات الكبيرة في الأسعار التي وصلت إلى مستويات تجاوزت نسبها 1000 %.

إحصائية “نقابات العمال” توحي لغير السوريين أن راتب الموظف في سوريا يفوق 150 ألف ليرة سورية، والحقيقة هي أن أساس الراتب للفئات العليا من موظفي القطاع العام للمؤسسات الحكومية التابعة للنظام لا يتجاوز 40 ألف ليرة سورية، وفق القانون الأساسي للعاملين في الدولة.

أسباب ارتفاع تكاليف الحياة ترجع إلى الإجراءات التي اتخذتها حكومة النظام، كسحب الدعم عن المواد الرئيسية ورفع أسعارها لاسيما المحروقات والسلع الأساسية الغذائية كالأرز والسكر، إضافةً إلى دور الاحتكار في رفع الأسعار، وفق ما ذكرت صحيفة البعث التابعة للنظام.

زيادة الرواتب كابوس على السوريين

ومع معرفة النظام بعدم قدرة راتب المواطن على سد حاجاته، فإنه يسعى الى ذر الرماد في العيون عبر قيامه برفع أجور رواتب الموظفين، ليوحي بأنه يقف إلى جانب المواطن، وكانت أول زيادة للرواتب خلال الحرب في عام 2011، بمبلغ قدره 1500 ليرة سورية للراتب المقطوع، يضاف إليها زيادة قدرها 20 بالمئة من الراتب، أما الزيادة الثانية على الأجور كانت في العام 2013 وقدرها 75 بالمئة من الراتب، في حين كانت الزيادة الثالثة مع حلول عام2016، وتضمنت إضافة مبلغ 7500 ل.س شهرياً، يحصل عليه الموظف بشكل مقطوع مع الراتب.

كما ساد الحديث خلال الأيام الماضية عن زيادة جديدة على الرواتب، حيث قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة النظام ريما القادري، إن “موضوع زيادة رواتب وأجور الموظفين في سوريا مطروح على طاولة نقاشات الوزارة”.

ومع توارد أخبار عن زيادة محتملة على الرواتب، تعالت الأصوات من قبل السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأنهم ومن خلال الزيادات السابقة، باتوا على يقين أن كل زيادة يرافقها ارتفاع كبير في أسعار مختلف السلع بما فيها أسعار المحروقات.

“ما بدنا زيادة رواتب، خلي يخفضولنا الأسعار وكتر ألف خيرن”، هكذا علق أحمد نجار على خبر احتمال طرح زيادة على الراتب، في حين رد عليه يوسف ساخراً: “ليش متشائم هي الحكومة بلشت بتخفيض الأسعار، ونزلت حق الشاورما، شو بدك أحسن من هيك!”.

راتب الموظف السوري الأضعف عربياً

لايزال راتب الموظف السوري يعتبر الأضعف عربياً، رغم كل الزيادات التي لحقته، وذلك بحسب النسخة الأخيرة من مؤشر “Numbeo” لمتوسط الراتب الشهري في العالم لسنة 2017، حيث حلت سوريا بالمرتبة الأخيرة عربياً بمتوسط راتب لم يتجاوز 99 دولار أمريكي.

ويتراوح دخل الموظف السوري في القطاع العام ما بين 30 إلى 39 ألف ليرة شهرياً، حيث يبلغ سقف الفئة الأولى 38800 ليرة سورية تتضمن حملة الشهادات الجامعية، وسقف الفئة الثانية 29800 ليرة سورية، أما الفئة الثالثة والرابعة يبلغ سقفها 26800 ليرة، في حين يصل سقف الفئة الخامسة الى 22300 ليرة، ويُضاف إلى كل هذه الرواتب الزيادات التي ذكرناها سابقاً.

حلول بديلة

مع ارتفاع أسعار مختلف المواد، وتزايد النفقات لم يعد الراتب الذي يتقاضاه الموظفين يكفي لأكثر من أسبوع، ويضاف لتلك النفقات لدى الكثير منهم أجرة بيت وخاصة مَن نزحوا من مناطقهم، وبالتالي فإن الموظف يحتاج لدفع 60 ألف ليرة كأجرة بيت أي راتب شهرين فقط، عدا نفقات الغذاء واللباس ومصاريف المدارس وغيرها، وفق ما قال أبو رائد النازح من الغوطة والمقيم في جرمانا لــ سوريتنا.

وفي ظل النفقات الباهظة التي تواجه الموظف، فإنه من المستحيل أن يعيش على راتبه فقط، وهنا اضطر الموظف للقيام بعمل إضافي بعد انتهاء عمله، بينما لجأ الكثير إلى الاستعانة بالحوالات التي يرسلها أولادهم أو أقربائهم الموجودين في دول اللجوء كنوع من المساعدة، بحسب ما يرى أبو رائد.

“راتب الموظف وسطياً 35 ألف، وتكاليف الأسرة شهرياً حوالي ربع مليون، يعني النظام عم يساهم فقط بــ 15% من تكاليف الأسرة، وباقي النفقات لازم المواطن يدبر راسو لتأمينها”، هكذا لخص يوسف المختار من سكان حماه وضع الموظف السوري.

تأثيرات انخفاض الدخل على المواطن

انخفاض دخل المواطن السوري، ترك تأثيراً واضحاً على التعليم، حيث اضطرت كثير من العائلات إلى إرسال أطفالها إلى سوق العمل من أجل تأمين مصدر دخل إضافي من جهة، ومن جهة أخرى لعدم قدرتهم على دفع تكاليف ما تتطلبه العملية التعليمية من أجور نقل ولباس وقرطاسية، وغير ذلك من مستلزمات التعليم.

كما ساهم تدني مستوى الدخل الذي وصل إلى خط الفقر إلى بروز ظاهرة التسول بشدة، حيث قدّرت أحدث دراسة أعدها “مركز الرأي السوري للاستطلاعات والدراسات” الموالي للنظام، أن نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر يصل إلى 87.4 بالمئة، وفقاً لمعيار البنك الدولي.

تعليقات
Loading...