جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

سنوات الحرب السورية في روايات أدبائها – الجزء الثاني

0

سوريتنا برس

 لاشكّ، أنّه من الإجحاف المفاضلة بين ما يسيل من دم، وما قد يقتصّ له أو يعادله، من جنس أدبيٍّ، لأن اليقين المؤكّد أن بحاراً من الحبر لا تعادل قطرة من الدم المراق. اليوم وبعد سبع سنوات تتاح المئات بل الآلاف من الأبحاث لمعرفة تفاصيل الواقع السوري، لكن الباحث عن أثر السنوات الأخيرة في نفوس السوريين ووجدانهم، لابد أن يجد ضالته في الأدب.

نستعرض هنا بعضاً مما كتبه روائيو سوريا عن سنواتهم الأخيرة، وهي ليست الوحيدة لكنها الأبرز خلال سبعة أعوام.

“قميص الليل”، سوسن حسن، 2014

تقصّ هذه الرواية وقائع يوم كامل في مدينة اللاذقية السورية، يبدأ بموت جيغا مجنون الحيّ، الذي لا يعرف أحد من أين أتى، وينتهي بخلاف وشجار بين أهالي الحي حول دفنه، وهم لا يعرفون هويته الدينية، ولا أي طائفة يتبع، خلال هذا اليوم الحافل، تغوص الرواية في خليط عجيب من شخصيات الحي، من تاجر الحرب إلى المصاب بفوبيا الأمن، إلى الكاتبة تؤيد الثورة، وغيرها من الشخصيات.

ترسم الروائية ملامح الترقب والحذر التي يعيشها المجتمع السوري، واحتمالاته المفتوحة على المجهول، بينما لا شيء مؤكد سوى أوراق النعي على الجدران والأعمدة، وعداد الموت يتابع التهام الأجساد، ويسجلهم كأرقام.

صدرت عن دار “نون”، رأس الخيمة.

“غفرانك يا أمي”، محمود حسن الجاسم، 2014

في هذه الرواية المواجهة بين الجيش وأبناء الوطن، ومواجهة بعض الضباط المجنّدين والعسكر مع أنفسهم، حيث تشاء الأوامر العسكرية تحويلهم إلى قتلة باسم الوطن، إذ تستذكر الرواية معظم مصطلحات إعلام النظام لمواجهة الثورة، مثل “المؤامرة الخارجية والعصابات المسلحة وحماية الوطن”.

يعرض الجاسم للحرب العبثية الدامية في بلاده، بمنطوق أستاذ جامعي يلتحق بخدمة العلم أثناء فترة الأحداث، فيعهد إليه بمهمة الروي بمستوى فكري وثقافي عام، يسائل التجربة الثورية، أو الانتفاضة السورية، أو الثورة السورية، سمِّها ما شئتْ، يعرض فيها لوجهات نظر مختلفة “مؤامرة، جماعات مأجورة، مسلحون مندسون، متظاهرين سلميين، احتجاجات شعبية”، وبشخوص وأحداث ووقائع من داخل البلاد، وبهذا المعنى، فهو يفتح شهية القارئ للتفكر والتمعن والتعاون مع منتج النص في بناء المعنى، وتشييد عالم الرواية وقراءتها كلٌ من منظوره الخاص.

“مدن اليمام”، ابتسام تريسي، 2014

يصف الدكتور جابر عصفور الرواية بأنها رواية قمع بامتياز، موضوعها مقاومة حكم الأسد، الأب والابن، في ظل تصاعد القتل والوحشية والتعذيب المنهجي.

تدور أحداث الرواية بين زمنين، زمن الثمانينيات في مدينة حماة، وزمن ما بعد العام 2011، في أكثر من مدينة سورية، ومن خلال ذاكرة القهر الممتد عبر الأزمان، تروي الكاتبة حكاية حماة، وما جرى فيها، وحكاية الثورة من خلال ما تراه، وما يرويه لها ابنها الذي يعتقل فيما بعد، وصديق افتراضي سمّى نفسه حنظلة، يرسل لها حكايات المناطق الثائرة، في محاولة لإحداث مقاربة توضح العقلية الأمنية لنظام الأسد، التي لم تختلف بين الأب والابن.

صدرت عن الدار العربية للكتاب، بيروت.

“جداريات الشام نمنوما”، نبيل سليمان، 2014

يقول الكاتب “نمنوما اسم امرأة، وتحت وطأة الزلزال الذي عصف بسوريا، أومضت لي بهذه الجداريات كإشارة إلى مشروع روائي، سداه ولحمته هما سوريا اليوم”.

يرصد سليمان، الذي يقيم في دمشق، حياة عائلة سورية مزقتها الحرب كما مزّقت الجغرافيا، شخصياتها مغلقة على يقينيات راسخة وإيمان مطلق بوجهات نظرها، نمنوما التي تعمل قاضية، وابنتها، اللتان تدعمان الثورة، بينما زوجها العقيد على الضفة الأخرى، ويطرح الكاتب في سرده أسئلة حول أصناف السوريين التي أفرزتها الحرب، مؤيدين ومعارضين وأمراء حرب ومهربين وغيرهم.

صدرت عن دار “الصدى”، دبي.

“الموت عمل شاق”، خالد خليفة، 2015

أيضاً خالد خليفة في رحلة تشق البلاد في خضم الحرب، في سيارة تشق طريقها من الشام إلى قرية العنابيّة في ريف حلب، وفي داخلها جثّة الأب، وأبنائه الثلاثة الذين يلفُّهم صمت متوجِّس، وفي الخارج حرب ضارية لم تشبع بعد من الضحايا.

حواجز كثيرة سيكون على هذه العائلة اجتيازها على الأرض، لتنفيذ وصيّة الأب بدفنه في تراب قريته، وحواجز أخرى نفسيّة بين الأخوة الأحياء الثلاثة، اجتيازها ليس أقلّ صعوبة، ما يجعل الرحلة ليست لدفن جثمان الأب، بقدر ما تكون رحلة لاكتشاف الذات، وكم أنّ الموت عمل شاقّ.

الموت عمل شاق، رواية عن قوة الحياة، لكنّ الموت هنا ذريعة ليس أكثر.

صدرت عن دار نوفل في باريس وهاشيت أنطوان في بيروت.

“موسم سقوط الفراشات”، عتاب شبيب، 2015

تقدم الكاتبة، في روايتها الأولى، تفاصيل الحرب بكل مآسيها وأحزانها وحكاياتها التي تكاد تكون أغرب من أي خيال، متخذة من مدينة حمص التي شهدت فصلاً من أكثر فصول الحرب شراسةً، مكاناً جغرافياً لسردها.

تتخذ الرواية من الحياد موقفاً لها، وتبتعد عن الخطابات السياسية، وتعنى بالهامشيين الذين لا يحفل بهم أحد، وهم أكبر الخاسرين في حرب لا يملكون فيها شيئاً، “تتبادل المعارضة والحكومة التهم حول مقتل واحد وعشرين طفلاً، وإخفاء جثثهم في حفرة واحدة، بينما لا يكترث أحد بالمرأة التي بلا اسم وبلا عمر ولا هوية، ولم تلحظها عين سوى فوهة المسدس الذي قتلها”.

تقول شبيب “لم نكن سوى فراشات، والحرب حوّلت الوطن إلى موسم واحد تتشابه طقوسه في سقوطنا”.

صدرت عن دار “ممدوح عدوان”، دمشق.

“غائب عن العشاء الأخير”، أيمن مارديني، 2015

يقدم الكاتب في روايته عوالم سورية خالصة، فمن دمشق تبدأ حكاية الحب التي تحيط راشد ونهى، اللذين يجمعهما التنظيم السري وأحلام تغيير العالم، ويفرقهما الاعتقال وقبله الخيانة، يخرجان من السجن، وهما مثقلان بذكريات بعيدة عن الزمان والمكان، يستحضرانها في جلساتهما الحميمة، وهما يحاولان استرجاع ما فاتهما، في رحلة تأكل الأخضر واليابس، تعيشها شخصيات الرواية، وتتصارع فيما بينها ومع الكاتب، لتنهيها نهى كما تشاء في محاولة لرسم المصير، فمن دمشق وإلى دمشق، من القمع تولد الحياة القادمة.

صدرت عن دار رياض نجيب الريس، لندن.

“سماء قريبة من بيتنا”، شهلا العجيلي، 2015

تبدأ العجيلي روايتها في مدينة حلب منتصف القرن الماضي، لتنقل صوراً من تاريخ المدينة الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، في مختلف وجوه الحياة، خاصة الآداب والفنون، وتنقل الرواية في ظل سوريا الغارقة في الدماء، في صور تنعكس على سماء قريبة تعكس مشاهد التشرد والنزوح والدمار.

تصاب بطلة القصة بالسرطان، وتذهب للعلاج الكيميائي دون أمل، إلا أنها تستعيد بعضاً من نفسها عندما تتعرف على مشقة عوالم وهواجس المصابين بالسرطان، وتنقل في صورها لحظات ضعفهم وقوتهم وانكسارهم، واستعادة قلوبهم لنبضاتها.

صدرت عن دار ضفاف في بيروت، ومجاز في عمان، والاختلاف في الجزائر.

عين الشرق، إبراهيم الجبين، 2016

رواية بطلتها دمشق بامتياز، وهي أشبه ما تكون بسرد سيرة ذاتية للكاتب مع تلك المدينة وعوالمها، وبعض الشخصيات المؤثرة في تاريخها، وفي الوقت ذاته امتداد لشخصية اليهودي في رواية سابقة للكاتب بعنوان “يوميات يهوديٍّ في دمشق”، يروي فيها تجاربه مع اليهودي الدمشقي أخاد، والشيخ الجهادي أبو القعقاع، سيرة الأخير انتهت باغتياله، بينما لايزال أخاد، الذي عاد إلى دمشق بعد اندلاع الثورة، غير خائف من تعرُّضه للموت، في سبيل الحفاظ على مخطوطات تاريخية يهودية يحمل مهمة نقلها إلى إسرائيل.

يقول الجبين عن روايته «حين سيقرأ العالم في وكالات الأنباء بعد سنوات أخباراً تتحدَّث عن نقل مخطوطات تاريخية ذات قيمة دينية من دمشق إلى إسرائيل في عمليات للكومندوس الإسرائيلي تمت تحت جناح الليل، وحين تظهر تلك المخطوطات والقطع في المتاحف اليهودية حينها سيتضح أن الواقع الذي كتبت عنه كان واقعاً حياً، لا مجرد ترميز».

صدرت الرواية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت.

“اختبار الندم”، خليل صويلح، 2017

في سرد قريب لروايته السابقة “جنة البرابرة”، يروي بطل رواية “اختبار الندم” سيرته الذاتية في ظل حالة حب جنونية، تعيش الحرب وتشعر بنارها دون أن تراها.

تحكي الرواية تفاصيل حياة فتيات يعشن في مدينة دمشق، كأسمهان، المطلقة والشاعرة والصديقة على مواقع التواصل الاجتماعي باسم مستعار، ونارنج، التي يسلّمها حبيبها للأمن ويهرب هو إلى ألمانيا، بينما تخرج هي من المعتقل مغتصبة ومشوهة، وسجينة مأساتها ورغبتها بالانتقام من حبيبها.

يقول صويلح عن روايته “كنت أظن أني دفعت فاتورة الحرب تماماً، لكن بعد نقاهة طويلة، داهمتني الرواية، وذهبت بها إلى فحص الطعنات الداخلية للشخوص، وتلك الندوب العميقة في الأرواح المهزومة، كمحاولة لترميم العطب، أو فضح أحوال الجسد، ومعنى العار”.

صدرت عن دار نوفل في باريس وهاشيت أنطوان في بيروت.

تعليقات
Loading...