جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

سنوات الحرب السورية في روايات أدبائها

0

 لاشكّ، أنّه من الإجحاف المفاضلة بين ما يسيل من دم، وما قد يقتصّ له أو يعادله، من جنس أدبيٍّ، لأن اليقين المؤكّد أن بحاراً من الحبر لا تعادل قطرة من الدم المراق. اليوم وبعد سبع سنوات تتاح المئات بل الآلاف من الأبحاث لمعرفة تفاصيل الواقع السوري، لكن الباحث عن أثر السنوات الأخيرة في نفوس السوريين ووجدانهم، لابد أن يجد ضالته في الأدب.

نستعرض هنا بعضاً مما كتبه روائيو سوريا عن سنواتهم الأخيرة، وهي ليست الوحيدة لكنها الأبرز خلال سبعة أعوام.

 “بروفا”، روزا ياسين حسن، 2011

صدرت الرواية في خضمِّ ثورة مصر وتونس تمهيداً لثورة سوريا، التي تنبأت روزا حسن بها عبر سرد روائي ينعي جيلها، جيل السبعينات، والذي يعدُّ، على حد وصفها، مأزوماً، ضائعاً، مكبّلاً بالخيبات والعقد، ولعلَّ العسكري المكلف بالتلصص والمراقبة أبلغ مثالٍ عن هذا الجيل، فضلاً عن خريج الفلسفة الذي منعه والده من تدريسها، وأجبرَه على الالتحاق بصفوف المخابرات.

تهدي حسن روايتها إلى جيلها، وتخاطبه “من خساراتك وخيباتك ولدت هذه الرواية، يتحدث هذا العمل عن تجربة مجموعة من الشخصيات، كلفت بمراقبة خطوط الهاتف أثناء الخدمة العسكرية، استطاعت الروائية أن تقدِّمها بمستويات سردية عدة، يتناوب فيها على السرد شخوص الرواية، ومدى تأثر هؤلاء بهذه التجربة”.

صدرت عن دار رياض نجيب الريس، لندن.

“طبول الحب”، مها الحسن، 2012

تكتب مها عما يدور في سوريا من باريس حيث تقيم، عبر قصة حب “عصرية”، تجري في موقع الفيسبوك، لتنتقل إلى ربيع سوريا العاصف، الذي يكاد يجمع فيه الكل على وجوب التغيير، ولفترة قريبة كان التعبير باللسان ممنوعاً، وفجأة تنطق الألسنة وتنفذ الأيدي، ويسقط الخوف، وتقرع طبول الحرب، لكن الكاتبة اختارت عنواناً يعبر عن رفض الحرب، وإحلال الحب مكانه.

تقول الحسن: «روايتي وثّقت الثورة السورية بنبلها وإنسانيتها، قبل أن تُحوّل بجهود السياسيين، سواء من النظام، أو من قوى إقليمية أو من أطراف معارضة، أو من جهات عالمية، إلى عمل مسلح ثم إلى فوضى يصعب فهمها».

صدرت عن دار رياض نجيب الريس، لندن.

“بنسيون مريم”، نبيل الملحم، 2012

يبني الملحم روايته مؤرخاً للعلاقة بين الماضي والحاضر، عبر الحفر بعمق شخصياتها وأزمانهم، ضمن خيال يعايش إشكالات الحدث السوري، ويجبرك على تصديقه.

يحوي البانسيون الواقع في وسط دمشق، شخصيات متعددة، كصاحبته مريم، ونزلائه أنيس السوري ورعد العراقي وناصر الفلسطيني، ودوافع كل منهم وحاجاته.

يقول الملحم مطلع روايته “كانت دمشق أكثر صمتاً من أي حقبة من سنوات عمرها الفائت، وكان صوت التلفزيون يصدر أزيزاً متقطعاً، فيما الشريط الإخباري ينبئ عن وصول مجموعة تفتيش من جامعة الدول العربية، مكلفة بمراقبة مجريات الموت في مدن سورية متباعدة”.

صدرت الرواية عن دار “أطلس” القاهرة.

“تقاطع نيران”، سمر يزبك، 2012

في روايتها، تمزج الكاتبة بين التوثيق والرواية، وترصد يوميات الثورة السورية، وتبين تضحيات السوريين ومعاناتهم اليومية مع القتل وقمع التظاهرات، من قبل رجال الأمن الذين ينبتون من الشوارع.

لم تكتب يزبك يوميات تواجه الخوف والذعر فقط، وإنما تراود الأمل أيضاً، تقول يزبك عن روايتها “الكتابة هنا مواجهة سافرة للموت، أو بالأحرى للقتل في أبشع أنواعه، قتلاً بالرصاص، سحقاً تحت آلة التعذيب، دوساً بالأقدام، وفي قلب كرنفالات الرعب وأعراس الجنون توقن أنها لم تعد تخاف الموت، بعدما أضحت تتنفسه كالهواء، بعدما أضحى هو الهواء الذي تتنفسه”.

صدرت عن دار الآداب، بيروت.

“لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة”، خالد خليفة، 2013

يقدم صاحب “حارس الخديعة، دفاتر القرباط، مديح الكراهية”، عملاً زمن الثورة، يشرّح فيه المجتمع السوري منذ عام 1963، حيث بدأ إرساء ركائز حكم حافظ الأسد، فينقل القارئ إلى مساوئ هذا الحكم، وما تركه من أثر لا يمحى على مدينته حلب خاصة، ومدن سورية أخرى.

تغوص الرواية بعمق في آليات الخوف والتفكك خلال نصف قرن، كما هي رواية عن مجتمع عاش بشكل متوازٍ مع البطش والرغبات المقتولة، عبر سيرة عائلة اكتشفت أن أحلامها ماتت وتحولت إلى ركام، كما تحولت جثة الأم إلى خردة يجب التخلص منها، ليستمر الآخرون في العيش.

صدرت عن دار العين، القاهرة.

“أيام في بابا عمرو”، عبد الله مكسور، 2013

الرواية رحلة سردية توثيقية بين أحياء حمص المحاصرة ثم المدمرة، من خلال مجموعة من الشخصيات، التي يقابلها بطل الرواية الصحفي الشاب العائد إلى سوريا، لإنجاز مجموعة من الأفلام الوثائقية في مناطق سورية متفرقة، منها بلدة بابا عمرو، حيث تسرد تلك الشخصيات قصصاً ووقائع تمثل أدق تفاصيل الثورة في سوريا.

يقول عبد الله عن روايته “إن تجربة الكتابة عن الثورة والأحداث في سوريا، وهي ماتزال تدور هناك بين أخذ وجذبٍ ما هي إلا مغامرة كبيرة خاصة مع الكثير من التصريحات لنقاد وأدباء يعلنون فيها أن الوقت غير مناسب لأي إصدار حالياً؛ بحجة أن العمل الأدبي بحاجة إلى فرصة من الزمن كي ينضج، ولكني قررت خوض هذه المغامرة برغم كل التحفظات التي سبق وذكرتها فكانت أيام في بابا عمرو”.

صدرت عن دار فضاءات، عمان.

“القنفذ”، إسلام أبو شكير، 2013

تسرد الرواية قصة انتقال السلطة في سوريا من الأب إلى الابن، في سيناريو ترتبت تفاصيله سلفاً، وفق كافة الاحتمالات المفترضة والممكنة، تحت إشراف أم تغيرت شخصيتها من ريفية مطيعة وصامتة، إلى قائد يوزع الأدوار بحزم وعزم مفاجئ، كما يغوص الكاتب في نوازع بشار الأسد لحظة موت والده، ويتحدث بلسانه لتأكيد استلام منصبه.

تحرض الرواية، التي تمزج الواقع بالخيال، على التفكير أكثر فيما أوصل سوريا إلى ما وصلت إليه، ولماذا وقفت هذه العائلة بوجه الحراك الشعبي، وتفتح الأحداث على بعضها في حشد مكثف لتفاصيل سيكولوجية الرئيس الجديد، التي يراها الكاتب انطوائية وضعيفة ومهزومة وبلهاء.

صدرت عن “دار فضاءات”، عمان.

“عائد إلى حلب”، عبد الله مكسور، 2013

هي الجزء الثاني لرواية “أيام في بابا عمرو”، يستكمل فيها الكاتب الحكايات المأساوية للواقع السوري، عبر شخصيات تختلف في جوانب عدة، وتتفق على ضرورة القتال حتى آخر الرصاص، الذي تُسمع أصواته وتفوح رائحة باروده في كل مكان.

تنتقل أحداث الرواية في الجغرافية السورية، عبر قصص شخصياتها، التي يعتبرها بطل الرواية قصص الثورة التي لم تكتمل بعد.

يتعرض البطل للاعتقال، كما في الرواية الأولى، وهذه المرة في مطار حماة العسكري، ليحكي عبر أشخاص آخرين قصصاً حدثت وتحدث هناك في هذه اللحظات، فهي مستمرة كما فعل الموت كل لحظة.

صدرت عن دار “فضاءات”، عمان.

“كان الرئيس صديقي”، عدنان فرزات، 2013

يقدم الكاتب إسقاطاً واقعياً لما حصل مع شقيقه الفنان علي فرزات، الذي تعرض للاعتداء في أفرع أمن النظام، ليقدم عمله الروائي على لسان الضابط “راكان”، بفعل علاقة نشأت مع فنان تشكيلي كُلف بمراقبته، إلى إنسان مرهف الحس، فينقلب على عمله السابق في ظل النظام وينخرط في الثورة.

الثورة بحسب الكاتب بددت ستائر الرمز، وجعلت الكاتب يكتب بشكل واضح وواقعي عن الثورة نفسها، أما من الناحية الموضوعية، فقد قدَّمت الثورة أدباً جديداً على الرواية السورية، هو أدب الثورة الداخلية، وهو غير متوفر سابقاً في الروايات التي تناولت الثورة ضد الفرنسيين مثلاً.

يقول فرزات عن روايته “اخترت ضابطاً ليروي الأحداث، في رمز لحركة الانشقاقات الكبيرة التي حصلت أول الثورة بين الضباط والجنود، وصحوة ضمير الكثيرين منهم، كما أنه هو الشاهد على تفاصيل وقعت داخل فروع الأمن”.

صدرت عن دار المبدأ، الرياض.

وحدك تعلم، كاتب مجهول، 2013

هي رواية نُشرت إلكترونياً لكاتب مجهول، لم يفصح عن اسمه لأسباب أمنية، وثّق فيها حوادث بداية الثورة وتفاصيلها ولحظات الخوف فيها، بأسلوب بسيط وسهل.

يحكي الكاتب عن إيمانه بثورته ومشاركته في جوانب منها، ومن خلال تلك التجربة يعرض الموروثات الثقافية والدينية، ويبدأ بالبحث عن إجابات لأسئلة وجودية أرقته طويلًا قبل اندلاع تلك الثورة، التي أجابت على الكثير من تساؤلاته.

يقول الكاتب عن اللحظة التي دفعت به لكتابة روايته “أمام زجاج مطبخ أحد البيوت الدمشقية، وفي وقت المغرب، كنت واقفاً أحملق في السماء، وجبل قاسيون والبيوت التي تغزوه وتتغلغل فيه في أصابع حي يدعى المهاجرين، وكأنهم تركوا الأرض وبدأوا رحلة الهجرة إلى السماء، فلمعت الفكرة في رأسي، كفكرة مجنونة تمر برأس مراهق يجعل منها قراراً مصيرياً، ثم يعود عنه في اليوم التالي”.

صدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت.

 

تعليقات
Loading...