جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

صالح التوحدي

«أن يكون ابنك البكر توحدياً فهنا تكون أمام تحدٍّ كبير، وعليك أن تعرف كيف تتعامل مع طفل بحاجة إلى عناية مضاعفة واهتمام ومراقبه لجميع تصرفاته». تبدأ أم صالح بسرد حكايتها مع طفلها صالح، البالغ من العمر عشر سنوات، والذي يعاني من أحد أطياف التوحد.

0

سوريتنا برس

«أن يكون ابنك البكر توحدياً فهنا تكون أمام تحدٍّ كبير، وعليك أن تعرف كيف تتعامل مع طفل بحاجة إلى عناية مضاعفة واهتمام ومراقبه لجميع تصرفاته». تبدأ أم صالح بسرد حكايتها مع طفلها صالح، البالغ من العمر عشر سنوات، والذي يعاني من أحد أطياف التوحد.

طفل في مركز معرة النعمان بريف إدلب | سوريتنا

في سنواته الأولى، لم تستطع أم صالح أن تفهم تصرفاته وسبب بكائه المستمر، وفي سنته الثانية بدأت تلمس اختلافه عن أقرانه، فذهبت تبحث مع الأطباء عن حالة ابنها. تقول «لدى زيارة كل طبيب، يصف لي قائمة طويلة من الأدوية، وعدداً من التحاليل والأشعة، وفي كل مرة لا تجد أي تشخيص واضح، ويصاب صالح بالتعب أو ينام ساعات طويلة نتيجة للأدوية».

في عمر الخمس سنوات سمعت أم صالح عن طبيب في مدينة اللاذقية، ذهبت إليه، وبعد معاينته أمسكها الطبيب من يدها وهزها بقوة قائلاً «ما الذي فعلتِ بجوهرتك؟ لو اهتممتِ به قليلاً فقط لأصبح أحد العلماء والنوابغ».

لشدة ذهولها، جلست أم صالح مصدومة، تحدث الطبيب لساعة عن التوحد، ومنعها عن إعطاء أي دواء سوء بعض الفيتامينات، وطلب منها التوجه إلى إحدى الجمعيات التي تعتني بمرضى التوحد. تقول أم صالح «منذ ذلك اليوم، كان أمامي تحدٍ كبير لمساعدة ولدي صالح ومساعدة نفسي، ابني ليس أقل جمالاً وذكاءً عن غيره من الأطفال، هو فقط يحتاج إلى معاملة خاصة». 

بدأت أم صالح تقرأ عن التوحد، وتسجل خطوات صالح ومراحل نموه، وبدأت بالتواصل مع العديد من الجمعيات للتعرف على أطفال مصابين بالتوحد في مدينة إدلب، تقول: «سمعت أن أطفال التوحد يتواصلون بشكل جيد فيما بينهم، كما أود أن أعرف كيف تتعامل أمهاتهم معهم، أتمنى الاستفادة من خبرة أي أم، أو أن أعطي خبرتي مع طفلي لمن يحتاجها».

صالح يحب الألغاز، ولديه العديد من المواهب المميزة، فهو يصغي جيداً، ويحفظ الأرقام، ويستطيع حل لغز متاهة الخطوط بسرعة كبيرة. تقول أم صالح «حين يعود من المدرسة يخرج كتبه، ويطلب مني أن أقرأ له، يستمع ويستمر بالهز، وكأنه يتابع ويحفظ ما أقول بصمت»، لا يعطي صالح لأمه أي مؤشر على أنه يفهم أو يحفظ، يبقى شارداً كل وقت قراءة أمه للدرس، لكنه يفاجئها عندما يثبت أنه فهم الدرس وحفظه في وقت لاحق. تقول «عندما يستيقظ صالح من النوم، يعيد ما سمعه في اليوم السابق، ومن هنا تعلمت أن أستمع إليه فجراً قبل ذهابه إلى المدرسة».

استمر صالح بالتحسن، وإثبات قدراته وذكائه الملحوظ ومنافسة الأطفال الأصحاء حتى خروج مدينة إدلب عن سيطرة النظام، ومع تصاعد العمليات العسكرية وغارات الطيران، دخل صالح في حالات هستيرية من الخوف التي لم تستطع أمه السيطرة عليها، وكان من الصعب على والدته منعه من ضرب رأسه بالحائط عند سماعة لصوت الطائرة وهي تهوي بصواريخها على المدينة، فلم يكن من حل لها سوى ترك المدينة واللجوء مع ولدها إلى ألمانيا.

للمزيد عن التوحد اضغط على الرابط التالي

“دائماً، فريدٌ من نوعهِ، ذكي تماماً، وبعض الأحيان غامض”.. “مصابو التوحد” اضطراب في النمو لكنهم عباقرة

تعليقات
Loading...