طب الأسنان في الغوطة الشرقية.. مراكز مجانية للعلاجات الأساسية والعلاجات التعويضية في العيادات الخاصة

«لا هَمَّ إلا همّ العرس، ولا وجع إلا وجع الضرس»، هو واحد من الأمثال الشعبية التي تعتبر ألم الأسنان الأصعب بالنسبة للشخص، ورغم ذلك فإن هذا الألم لم يحظَ باهتمام كبير من قبل المنظمات العاملة في الغوطة الشرقية، والتي سعت إلى التركيز على دعم الاختصاصات التي تحتاجها الغوطة، والتي غالباً ما تكون ناتجة عن الإصابات الحربية “أوعية، عظمية، جراحة” في ظل القصف والحصار، ما أدَّى إلى إهمال اختصاصات أخرى بالرغم من أهميتها الكبيرة والحاجة الماسة إليها، ومنها طب الأسنان.

0
أحد مراكز المعالجة السنية في الغوطة الشرقية | سوريتنا

 غياث أبو الذهب

 «لا هَمَّ إلا همّ العرس، ولا وجع إلا وجع الضرس»، هو واحد من الأمثال الشعبية التي تعتبر ألم الأسنان الأصعب بالنسبة للشخص، ورغم ذلك فإن هذا الألم لم يحظَ باهتمام كبير من قبل المنظمات العاملة في الغوطة الشرقية، والتي سعت إلى التركيز على دعم الاختصاصات التي تحتاجها الغوطة، والتي غالباً ما تكون ناتجة عن الإصابات الحربية “أوعية، عظمية، جراحة” في ظل القصف والحصار، ما أدَّى إلى إهمال اختصاصات أخرى بالرغم من أهميتها الكبيرة والحاجة الماسة إليها، ومنها طب الأسنان.

 ويعتبر طب الأسنان من الاختصاصات التي لم تنل الاهتمام الكافي في الغوطة الشرقية، إضافةً إلى المعاناة من الحصار الذي تفرضه قوات النظام على الغوطة، والذي انعكس على المرضى بشكل كبير وأدى لفقدان أغلب الأدوية ومستلزمات المعالجة.

خمسة مراكز مجانية

يوجد في الغوطة الشرقية خمسة مراكز تقدم المعالجة السنية المجانية، لكن جميع هذه المراكز تقدم خدمات المعالجة الأساسية فقط “الحفر، والحشوة، ومعالجة التهاب اللثة”، بينما تعتبر المعالجة التجميلية التعويضية للأسنان، غائبة عن هذه المراكز، باستثناء تقديم هذه المعالجة لبعض المرضى وفي حالات نادرة جداً.

وأكد الطبيب عماد ياسين لــ سوريتنا «أن الضغط الكبير على المراكز التي تقدم المعالجة السنية، ووجود عدد كبير من المرضى،  دفع بالمراكز للاكتفاء بالمعالجة الأساسية؛ فعدد المرضى في المركز الذي يعالج فيه على سبيل المثال، وصل إلى 50 مريضاً يومياً على مرحلتين، مع تسجيل لمدة أسبوع بشكل دائم، وهو رقم كبير جداً، وبالكاد يستطيع تقديم الخدمة العلاجية لكامل المرضى الــ 50، لكن المعالجة التجميلية التعويضية تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، وكذلك التكلفة عالية، حيث يمكن معالجة عشرة مرضى في  الزمن الواحد، والتكلفة التي يحتاجها مريض واحد تحتاج إلى معالجة تعويضية».

وبالتالي فإن فكرة المعالجة التعويضية، أُلغيت تماماً في هذه المراكز التي تقدم الخدمات المجانية، وأصبحت من اختصاص العيادات الخاصة، التي يلجأ معظم المرضى، بعد الانتهاء من العلاج المجاني، رغم ارتفاع تكاليفها، لإجراء المعالجة التعويضية (زرع أسنان، تلبيس خزف وغيرها).

أسعار مرتفعة للعيادات الخاصة

أبو محمد البحش من بلدة مسرابا قال أنه اضطر إلى دفع مبلغ 50 ألف ليرة لتلبيس ثلاثة أسنان، وهو مبلغ أرسله له ابنه المقيم خارج سوريا، يقول «اكتفيت بالأسنان الثلاثة فقط، رغم أن أربعة أسنان أخرى لدي تحتاج إلى العلاج».

وتتفاوت الأسعار بين عيادات الأطباء التي تعتبر بالمجمل مرتفعة، حيث تبلغ تكلفة قلع الضرس الواحد قرابة الـ 700 ليرة سورية، وتصل أحياناً لـ 5000 ليرة سورية إن احتاج الضرس إلى عملية جراحية، ويتجاوز علاج الضرس الذي يحتاج إلى الحفر والحشو مبلغ الـ 2500 ليرة سورية، فيما يصل سعر حفر الضرس وتركيب تلبيسة من الخزف نحو الـ 4500 ليرة سورية، وعلاج التهاب ضرس العقل يصل إلى 15ألف ليرة.

وقال ياسين عودة من مدينة دوما «إن المراكز المجانية تشهد ازدحاماً كبيراً، وبالتالي من يعاني من ألم في أسنانه لن يتحمل الانتظار حتى يأتي دوره، وبالتالي يضطر إلى الذهاب إلى العيادة الخاصة، ودفع مبالغ كبيرة للتخلص من هذا الألم».

المستلزمات من المخزون الاحتياطي

من جهته أوضح مدير مركز ابن رشد الطبي في الغوطة الطبيب أنس الحلبي أن الحصار الذي تفرضه قوات النظام على الغوطة ومنع إدخال المواد الطبية «أدى إلى ارتفاع أسعار بعض المواد والمستلزمات التي تستخدم في العلاج لأكثر من 50 ضعفاً، وجميع هذه المراكز تعمل في الوقت الراهن على المخزون الاحتياطي، والذي لن يدوم أكثر من شهر ونصف، خاصةً أن الاستهلاك كبير جداً، ما سيؤدي لكارثة حقيقية لا يستهان بها، وخاصة أن ألم الأسنان من الآلام التي لا يمكن أن تحتمل».

وأما المعدات الطبية فهي متوفرة في الوقت الراهن، ولكن بالحد الأدنى وأي عطل بأي جهاز، فهو مشكلة لانعدام البديل، وأغلب الأطباء نقلوا عياداتهم لخارج الغوطة الشرقية مع بدايات الحصار في 2013، كما أن عدم وجود خبراء صيانة لهذه الأجهزة داخل الغوطة زاد صعوبة المشكلة.

محاولات لزيادة الكادر الطبي

يعاني اختصاص طب الأسنان من نقص كبير في الكوادر، كما هو حال باقي الاختصاصات الطبية، وتسعى المؤسسات التعليمية في الغوطة الشرقية إلى تغطية هذا النقص، فافتتحت جامعة حلب (فرع دمشق) في العام الماضي، فرعاً لطب الأسنان في الغوطة، ولكنه يحتاج إلى خمس سنوات حتى يرفد الغوطة بكوادره.

بدورها أكاديمية العلوم الطبية افتتحت قسماً للتعويضات السنية، وهو دور مكمل للدور الذي يقوم به فرع جامعة حلب في الغوطة، وأكد مدير الأكاديمية الدكتور فايز عرابي أن هذه الكوادر «ستغطي الاحتياجات، ولكن عامل الوقت هو المهم».

كما تعتبر الجراحة الفكية من ضمن الاختصاصات التي تفتقر لها مشافي الغوطة، رغم أن عدداً كبيراً من المرضى يصابون بالفك، بسبب القصف والاستهداف من قبل قوات النظام للأحياء السكنية، ويغطي أطباء الأسنان هذا النقص ويجرون عمليات الجراحة الفكية، والتي غالباً ما تكون معقدة، ولكن الخبرة المكتسبة منذ ستِّ سنوات جعلت منهم محترفين، وبدأ قسم من أطباء الأسنان يتدرَّب على هذا الاختصاص بسبب الحاجة الكبيرة له.

مطالبات لتأسيس نقابة أطباء أسنان

في حين أوضح مدير مركز ابن رشد الطبي أن التجاذبات بين المؤسسات الطبية «هو ما منع إنشاء نقابة لأطباء الأسنان بالرغم من ضرورتها، مطالباً أطباء الأسنان داخل الغوطة الشرقية، بتجاوز هذه المسائل والابتعاد عن التجاذبات، وتأسيس نقابة يكون لها دور في تنظيم المهنة وتوحيد تعرفة العلاج في العيادات الخاصة».

مقالات ذات صلة المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...