فكّك مئات الألغام وأنقذ آلاف الأرواح.. “صائد الألغام” أبو الفضل يقضي على رأس عمله


سوريتنا برس

بعدما فكّك مئات الألغام والعبوات الناسفة، قضى أحمد محمد النعساني والملقب بــ “أبي الفضل”، خلال محاولته تفكيك أحد الألغام في قرية “أبو الزندين” غرب مدينة الباب بريف حلب الشرقي الاثنين الماضي، والتي زرعها تنظيم الدولة قبيل انسحابه من المناطق التي سيطرت عليها فصائل المعارضة ضمن عملية «درع الفرات».

واشتُهر أبو الفضل بموهبته في تفكيك الألغام والعبوات الناسفة بمختلف أشكالها وأنواعها، وكان يقضي معظم أوقاته متنقلاً بسيارته، من منطقة إلى أُخرى في مدينة الباب وضواحيها، بحثاً عن الألغام والمتفجرات والعبوات الناسفة، ولقبه البعض باسم “كاسحة الألغام”.

عمل بشكل فردي وبلا أجر

وقال مدير المكتب الإعلامي في المجلس المحلي لمدينة الباب عمار نصار لــ سوريتنا: «إن نسبة كبيرة من ألغام مدينة الباب وريفها تمكن أبو الفضل من تفكيكها بالمعدات البسيطة التي بين يديه، وتمكن من معرفة أنواع الالغام التي يستخدمها داعش وطرق زراعتها، ومع الأيام أصبحت لديه الخبرة الكافية لتحديد مكان اللغم وكيفية إزالته بأمان».

وأضاف نصار «مع خروج داعش من الباب بدأت فرق هندسية تابعة لفصائل الجيش الحر وفرق هندسية تركية بإزالة الألغام، إضافةً إلى جهود فردية، وكان أبو الفضل أبرز مثال لها، حيث كان يعمل بمجهود فردي، ولم يكن يطلب أجوراً من أحد على تفكيك وإزالة الألغام، ويمتنع عن استلام المبالغ من أهالي المدينة، سوى من بعض المقرَّبين منه، وبعض المكافآت من شخصيات ومؤسسات ثورية كنوع من التشجيع».

مساهمات في تصنيع القذائف والصواريخ المحلية

وكان أبو الفضل يخدم في “أكاديمية الأسد” العسكرية غربي حلب، قبل تقاعده منذ وقت طويل، ليتجه للعمل في خدمة الثورة، حيث ساهم في تصنيع الصواريخ المحلية والقذائف قبل سيطرة تنظيم الدولة على الباب، كما أنه متزوج ولديه أولاد، ووضعه المادي عادي جداً.

وعقب سيطرة التنظيم على المدينة في 2014، بقي أبو الفضل داخلها وكان يراقب أماكن زرع الألغام من قبل التنظيم، وعند انسحابهم بدأ فوراً بإبلاغ “الجيش الحر” عن أماكن وجود تلك الألغام، وعمل معهم على ازالتها، حيث تطلبت عملية نزع بعض الألغام مخاطرة كبيرةً، حيث زرعها عناصر التنظيم في أماكن ليس باستطاعة أحد توقعها، ليقتل بها أكبر عدد من المدنيين بعد خروجه من المدينة.

ألغام فكّكها أبو الفضل

وكان أبو الفضل تحدث قبل وفاته لوسائل إعلام متعددة، عن مختلف أنواع الألغام التي واجهته وقام بتفكيكها، وقال: «إن هناك ألغاماً إذا مر الإنسان أو الحيوان بجانبها، تتحسس وتنفجر، والنوع الثاني الذي يعمل على مبدأ المسطرة، فإذا وطئ الإنسان على تلك المسطرة فينفجر، والنوع الثالث الذي يعمل على الحبل، وله عقد تشبه الثوم، يكون طول الحبل من مترين إلى ثلاث، وإذا لمس الإنسان ذلك الحبل فسينفجر اللغم فوراً».

 كما قام أبو الفضل بتفكيك ألغام تعمل بالطاقة الكهرضوئية الحركية، والتي لها دارات للتحكم عن بعد، وباستطاعة عنصر التنظيم تفجيرها عن بعد مسافة خمسة كيلو مترات.

يذكر أن ألغام تنظيم “الدولة” أودت بحياة المئات من المدنيين في مدينة الباب، وأصابت أعداداً كبيرة بجروح، حيث مازالت تعاني المدينة من انتشار المتفجرات حتى اليوم.