في عيد الأم: منشور الفيس أحلى هدية

أماني العلي

ما إن دقت الساعة الثانية عشر منتصف الليل معلنةً دخول يوم الحادي والعشرين من آذار، حتى انهال السوريون الفضاء الأزرق بمنشوراتهم معبرين عن حبهم وأشواقهم لأمهاتهم، اللواتي غالباً ما يكن بعيدات عنهم بحكم النزوح واللجوء.


يحتفل جميع السوريون بعيد الأم، الأغنياء والفقراء على حد سواء، الا أن هدايا الاحتفال اختلفت كلياً اليوم عما كانت عليه، فسابقاً كان الذهب والأدوات الكهربائية هي الهدايا الأكثر رواجاً في مثل هذا اليوم، وكانت الشركات التجارية تقدم أفضل العروض لشراء هدايا عيد الأم، لكن مع الارتفاع الكبير في الأسعار، حلّت مكانها القبلات والمنشورات على مواقع التواصل وبعض الهدايا الرمزية فقط لا أكثر.

كما اعتاد كثيرون شراء قطعة ذهب للأم، أما اليوم وبعد أن أصبح غرام الذهب يعادل 19 ألف ليرة سورية (35 دولاراً)، فهذا يشكل مستحيلاً لا يمكن التغلب عليه، أي أن شراء أصغر قطعة ذهب بوزن خمسة غرامات، تكلّف 100 ألف ليرة.

أمي وحماتي

«هذا العيد كارثي، هدية لأمي وهدية لحماتي، ولا أستطيع التقصير مع أي منهما، حتى أثبت حبي لهم يجب أن يخرب بيتي!». هكذا قال فيصل الحسن، الذي حلّ مشكلة عيد الأم بإعطاء مبلغ 15 ألف ليرة لحماته ومثلها لأمه، ويتابع قائلاً «أن تضع نصف الراتب كمبلغ كاش، أفضل من وضع راتب شهرين بهدية صغيرة».

عادة ما يكون هذا الموسم فرصة للتجار من حيث إقبال الناس على شراء الهدايا، ما يدفعهم إلى رفع الأسعار، لمعرفتهم أن الناس تضطر إلى شراء الهدايا للأمهات. يقول رياض غاضباً «الأسعار أصلاً مرتفعة، والتجار يبالغون في رفعها، والناس مجبرةٌ على الشراء!».

أما زينب التي تسكن في دمشق فتقول: «قبل عيد الأم بأسابيع أنزل إلى السوق للبحث عن هدية مناسبة لأمي، لكني لم أجد ما يناسب ميزانيتي، فسابقاً كانت خمسة ألاف تكفي لشراء هدية ثمينة، أما اليوم فتحتاج إلى 50 ألفاً على الأقل».

الاحتفال على الفيس بوك

الجميع، أينما كانوا، لديهم حساب على موقع الفيس بوك، لذلك فهو مكان الاحتفال للجميع، فما إن ينشر أحدهم صورة أو بوستاً حتى يبدأ الجميع مشاركته التعليقات والمباركات وتمني طول العمر والبكاء على فراق الأحبة بسبب الهجرة.

تقول زهراء «هاجرت إلى ألمانيا مع زوجي، أشارك أهلي الاحتفال مباشرة عبر مواقع التواصل، نشاهد بعضنا على الكاميرا فقط لا أكثر، ونغرق جميعنا بالبكاء على ما وصلنا له».

بينما فضّل آخرون استخدام الدعابة والفكاهة لرمز هذا اليوم مثل هيفاء، المقيمة في السويد، والتي كتبت مباركة لحماتها تقول «حماتي حياتي، كل سنة وأنت سالمة، وبهذه المناسبة ما في أحلى من هدية أرجع لك ابنك مع أولاده كهدايا مجانية».

وكتب صهيب مشاركاً والدته منشوراً يقول “تذكر قبل ما تفكر شو بدك تجيب لأمك: مين كان يشيل عنك الغطا بعز دين البرد لتروح ع المدرسة، مين كان يفسد لأبوك عنك، ومين كان يطعميك سبانخ وبامية ومجدرة غصب عنك، مين كان يقنصك بالشحاطة الحمرا عن بعد 50 متراً وفوقها تجبرك تجيبها، مين كان يقول للأستاذ خدوا لحمة ورجعوه عظمة، ومين كان ينيمك من الساعة ستة”.