مرضى القلب في الشمال: تشخيص مرضي ومشافٍ بلا عمليات جراحية

خطوات معدودة ملؤها التعب والخوف من مصير مجهول يخطوها أبو فريد من مدينة إدلب، والذي يعاني من انسداد في شرايين القلب مع تفاقم حالته المرضية وصعوبة التوجه إلى مناطق النظام، في ظل انعدام وجود مراكز طبية للأمراض القلبية في المناطق المحررة باستثناء مركز الدانا الذي تم افتتاحه مؤخراً.

0
خلال إحدى عمليات القلب في مركز الدانا | سوريتنا

سوريتنا برس

خطوات معدودة ملؤها التعب والخوف من مصير مجهول يخطوها أبو فريد من مدينة إدلب، والذي يعاني من انسداد في شرايين القلب مع تفاقم حالته المرضية وصعوبة التوجه إلى مناطق النظام، في ظل انعدام وجود مراكز طبية للأمراض القلبية في المناطق المحررة باستثناء مركز الدانا الذي تم افتتاحه مؤخراً.

عانى أبو فريد من تفاقم وضعه الصحي بعد أن عجزت مشافي المناطق المحررة عن افتتاح مراكز علاج مجانية للأمراض القلبية حيث قال: «تزداد حالتي سوءاً عند التأخر في تلقي العلاج، وأنا أتنقل بين المناطق المحررة باحثاً عن مراكز جراحة قلبية، وعند اليأس من الأمر قررت السفر إلى دول الجوار لصعوبة الخروج إلى مناطق النظام والمرور على حواجزه الأمنية».

وقال مدير مشفى الداخلية في مدينة إدلب الطبيب مأمون الضبع: «معاناة كبيرة يتعرَّض لها المرضى في تلقي علاجهم والبحث عن مراكز جراحة قلبية خارج المناطق المحررة، ومما زاد المعاناة غياب الوسائل التشخيصية والعلاجية من مراكز القثطرة القلبية والشبكات القلبية ضمن المناطق المحررة».

وأضاف الضبع «يمكن وصف الخدمات الطبية التي تقدمها المشافي في المناطق المحررة بأنها مشافٍ للاستشفاء، تقدم خدمة التشخيص فقط، فيما تفتقر إلى الخدمات الفائقة النوعية، مثل حالات الجراحة القلبية وزرع الصمامات والوصلات الشريانية الإكليلية، والتي تنحصر في مناطق النظام ودول الجوار، إضافة إلى عدم توفر الإمكانيات والإخصائيين وصعوبة تأمين الأدوية المتعلقة بمرضى القلب».

ويتوفر في مناطق النظام 5 مراكز لجراحة القلب في ثلاث محافظات، موزعة بين جامعة دمشق ومستشفى المواساة، ومركز الباسل في دمشق وحلب، ومركز طرطوس، وأشارت تقارير صادرة عن وزارة صحة النظام، أن 10 آلاف عملية جراحة قلبية تُجرى في مستشفياتها سنوياً.

افتتاح مركز قثطرة قلبية في الدانا ليس حلاً كافياً

وفي ظل عجز المشافي في المناطق المحررة عن افتتاح مراكز جراحة قلبية، افتُتح أول مركز “قثطرة قلبية” في الشمال السوري المحرر منتصف حزيران الماضي في بلدة الدانا، ليؤمن العمليات الجراحية للمرضى والحد من مخاطر السفر إلى مشافي النظام.

وقال المشرف العام على المركز محمد العبدو: «تبلغ طاقة المركز الاستيعابية 15 مريضاً في اليوم، قمنا الشهر الماضي بإجراء 230 عملية جراحية، على أن يرتفع العدد خلال الشهر القادم إلى 300 عملية جراحية، فيما تشير الإحصائيات إلى وجود 2.000 مريض بحاجة لقثطرة قلبية».

وتبلغ تكلفة القثطرة في المركز 300 دولار أمريكي، وإذا احتاج المريض إلى شبكة قلبية فيتراوح سعرها بين 1.100 دولار للشبكة المعدنية و1.400 دولار أمريكي للشبكة الدوائية.

إلا أن افتتاح مركز القثطرة القلبية في الدانا لم يكن حلاً فعّالاً، وقال أبو سليمان عبادي من معرة النعمان «بلدة الدانا بعيدة كثيراً عن منطقتنا، ولا أستطيع بحكم مرضي الشديد قطع كل تلك المسافة، كما أن المركز لا يستوعب حالات كثيرة، وبالتالي علينا الانتظار لفترة طويلة».

كما اشتكى رضوان شحادة من ارتفاع تكلفة العلاج في مركز الدانا قائلاً: «أغلب سكان المناطق المحررة من أصحاب الدخل المحدود، وبالتالي ليس لديهم القدرة على دفع حوالي 700 ألف ليرة لتركيب شبكة قلبية».

مقالات ذات صلة المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...