مشروع في مخيم “عائدون” بريف إدلب لدعم النازحين ومساعدتهم على كسب لقمة عيشهم

مستفيدون من المشروع أثناء التدريب على استعادة مهنهم وأعمالهم داخل مخيم عائدون | سوريتنا


أماني العلي

«أعطني سنارة وعلمني الصيد خير لي من أن تعطيني سمكة» هكذا بدأ عماد دباس حديثه، وهو المسؤول عن مشروع قدمته منظمة “بنفسج” لمخيم عائدون في سلقين ريف إدلب الشمالي الغربي، تحت عنوان “دعم سبل العيش في مخيمات النزوح”، والذي يستهدف 100 عائلة من أبناء المخيم، لتعليمهم مهناً مختلفة وإعطائهم أدواتها، بغية خلق بيئة اقتصادية للمهجرين والساكنين في المخيمات، لمساعدتهم على الاعتماد على أنفسهم وتأمين مصدر عيشهم.

لماذا مخيم “عائدون” بالذات؟

واختارت منظمة “بنفسج” مخيم عائدون دون باقي المخيمات، لعدة أسباب، أولها: وجود إدارة منظمة قادرة على ضبط المخيم الذي يحوي قرابة 10 آلاف شخص، كما يُعتبر المخيم الأكثر فقراً وعوزاً مما دونه من المخيمات رغم إنشائه منذ 2012، ويحوي على عدد كبير من الشباب العاطلين عن العمل.

وأوضح دباس لــ سوريتنا أنه «تم بدء المشروع بمخيم عائدون بداية العام الحالي، وسيستمر حتى شهر آب القادم، وإذا نجح المشروع، سيتم التوسع إلى باقي المخيمات».

تشكيل مجلس محلي لاختيار المستفيدين من المشروع

بعد طرح المشروع قامت لجنة من منظمة “بنفسج” بزيارة المخيم، وتشكيل مجلس محلي بالتشاور مع الإدارة، أطلق عليه “اس ار بي”، وأكد دباس أن هذا المجلس «يضم وجهاء المخيم من أهل العقل ويعرف عنهم الصدق ويثق بهم سكان المخيم، وبعد اختيارهم والتشاور معهم تم إطلاعهم على المعايير الواجب توافرها في المستفيدين، والمجلس هو وعائلته مستثنين من الاختيار».

وتضمنت المعايير التي حددتها المنظمة في المستفيدين من المشروع عدة نقاط، وهي:

  • أن يكون المستفيد من سكان المخيم.
  • أن يكون من أصحاب المهن وفقد محله في قريته قبل نزوحه.
  • لا بد أن يكون معيلاً لعائلة، وعمره من 18 وحتى 30 عاماً.
  • أن يكون فقير لا يملك المال لفتح مشروع خاص به.

ورفع المجلس المشكل 200 اسم من المخيم، وبعدها اختارت المنظمة 100 شخص، حيث تم إعطاء كل واحد منهم، مبلغ ألف دولار يشتري بها معدات، أو إذا كان لديه معدات سابقاً، يتم إكمالها وتأمين مكان له لبدء العمل، إما في القرى المجاورة أو أي مكان يحدده المستفيد.

توزيع المهن حسب حاجة المخيم

وكانت الحصة الأكبر لمهن البقالة والحلاقة والحدادة وإصلاح السيارات، حيث تم اختيار 74 شخصاً من أصحاب هذه المهن، وقال حسن وهو مستفيد من المشروع: «كان لدي ورشة لصيانة السيارات في قرية كفرنبودة، لكني فقدتها بعد قصف الطيران للمنطقة قبل 8 شهور، حيث استطعت جلب بعض ما تبقى من معدات إصلاح السيارات، لتقدم المنظمة لي محلاً مستأجراً ومولدة كهرباء وعدداً من القطع الضرورية لأبدأ العمل من جديد».

كما كان من بين المستفيدين 16 شخصاً من أصحاب مهن الزراعة، حيث وفرت المنظمة لهم قطعة أرض مشتركة وبيوتاً بلاستكية بقيمة ألفي دولار، كما أصرَّت المنظمة على عمل دورة تدريبية لهم لمدة شهر كامل، لضمان إنتاج محصول سليم وتعليمهم كيفية التعامل مع البيوت البلاستكية، بغية مساعدتهم على زراعة الخضروات الشتوية، وتأمين متطلبات سكان المخيم منها.

أما العشرة أشخاص الباقين، فكان ثلاثة منهم من أصحاب مهنة الخياطة الرجالية، وأكد المشرف على المشروع «أنه لا يوجد خياط في المخيم لذلك كانوا بحاجة لهم، كما تم منح فرصة لــ ثلاث نساء لفتح محل كوافير نسائي، وقدمت المنظمة فرصة للتدرب لمدة شهرين وبعدها فتح محال لهن في المخيم حصراً بقيمة ألف دولار، وتم التعاقد مع مدربين مختصين لإعطاء الدورات للمتدربين».

كما اختارت المنظمة أربعة أشخاص ليتم تدريبهم على إصلاح الأجهزة الإلكترونية، وخاصة الأجهزة الخليوية، لعدم وجود مثل هذا المهن في المخيم.

سوق تجاري لتخديم المخيم

كما تضمن المشروع افتتاح سوق تجاري قريب من المخيم يضم 25 محلاً، وهو عبارة عن كرفانات مسبقة الصنع، وهذه المحال ستضم مهناً لا تحتاج إلى كهرباء عالية، وفي الوقت نفسه يستفيد منها سكان المخيم، وأبرزها محال ألبان وأجبان وملابس وحلاقة، وغيرها من المهن التي لا تحتاج لمولدات كهربائية.

وخدمت المنظمة الكرفانات بطاقة شمسية، ليوضح الدباس «قمنا باختيار الكرفانات المتنقلة تحديداً، لأنه لا أحد يعلم متى يتغير مكان سكان المخيم، لذلك حرصنا على أن يكون متحركاً».

ويخضع السوق لبعض المعايير أهمها، ألا يوجد أكثر من مصلحة معينة ضمن السوق، وأن يخدّم المخيم بشكل أفضل، كما أن المحلّات ستكون بدون أجر لمدة ستة أشهر، ريثما يستطع أصحابها تأسيس نفسهم وتأمين رأس مال، وبعدها يمكن لأصحاب تلك المحلات الاتفاق مع المنظمة على أجر محدد.