مع حلول رمضان وارتفاع درجات الحرارة.. زيادة الطلب على ألواح الثلج في الغوطة الشرقية

تقطيع قوالب الثلج وبيعها في زملكا بالغوطة الشرقية | سوريتنا


 

غياث أبو الذهب

مع بداية فصل الصيف وحلول شهر رمضان، يلجأ سكان الغوطة الشرقية إلى الاعتماد على ألواح الثلج للحصول على المياه الباردة وحفظ بعض الأطعمة واللحوم، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، وأصبحت صناعة الألواح الثلجية ضرورة ماسة في الغوطة بعد أن اختفت في سنوات ما قبل الحرب.

 يتزايد الطلب على ألواح الثلج رغم غلاء أسعاره، وارتفاع سعره مرتبط بشكل مباشر بارتفاع أسعار المحروقات، حيث وصل سعر اللوح الواحد منه إلى 1500 ليرة، علماً أن الطلب مازال ضمن الحدود الدنيا ولم يصل الذروة.

وأرجع أبو محمد السكري، وهو صاحب معمل ثلج الغوطة، هذا الارتفاع إلى غلاء المحروقات الذي انعكس على عملية التصنيع التي تعتمد على المولدات الكهربائية، حيث تضاعف سعر اللوح عن العام الماضي إلى الضعف، فلم تكن الغوطة حينها تعاني من أزمة محروقات شديدة.

وأضاف أبو محمد لــ سوريتنا أنه «سيعمل على مضاعفة إنتاجه مع بداية شهر رمضان؛ فاستهلاك الناس يتزايد، لأن هذا الشهر الفضيل سيكون مع بداية حزيران الذي يشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة بشكل تدريجي»، وبالتالي فإن أغلب السكان يحتاجون إلى الثلج لتبريد المياه والمشروبات التي اعتادوا على وضعها على مائدة الإفطار، ولا سيما شراب قمر الدين الذي تشتهر به الغوطة، إضافةً إلى أن محلات اللحوم تحتاج إلى ضعف الكمية من ألواح الثلج، خاصةً أن اشتراكات المولدات الكهربائية توقفت بشكل كامل.

فرص للعمل

تؤمن مهنة تصنيع الثلج وبيعه فرص عمل لعدد كبير من سكان الغوطة، وتتحول لأهم تجارة على الإطلاق في فصل الصيف، وبالرغم من المردود القليل في بيعها، إلا أن أبا أنس قال: «ننتظر فصل الصيف بفارغ الصبر ليبيع ألواح الثلج والحصول على ما يسد به رمق أطفالنا، وهذه التجارة لا تخسر ورأس مالها بسيط، ولا تتطلب من الأدوات سوى منشار خشب لنشر الألواح الثلجية».

ويوجد في الغوطة الشرقية اثنا عشر معملاً لتصنيع الثلج تلبي احتياجات الغوطة من هذه المادة التي تتربع على رأس قائمة الأولويات في فصل الصيف.

مياه ملوثة وإصابات مرضية

الثلج بحد ذاته لا يحمل أي أضرار إذا صُنّع بمياه نظيفة وشروط صحية مناسبة، لكن المشكلة أن المياه التي يُصنّع منها الثلج هي مياه آبار حصراً، والتي تعتبر المصدر الوحيد لمياه الشرب في الغوطة الشرقية المحاصرة.

وتفتقد الغوطة إلى مصادر نقية لمياه الشرب بعد أن قطعت قوات النظام جميع المصادر التي تغذيها كنبع ريما من منطقة القلمون، ومياه الفيجة التي كانت تغذي حي جوبر الدمشقي ومنه للغوطة الشرقية.

وأكد مدير مركز نواة للدراسات (مركز متخصص بالتحاليل النوعية) الدكتور بكر أحمد أن «المركز أجرى دراسة مسحية لأبار الغوطة الشرقية، وتبين أن 61 % منها ملوثة وغير صالحة للشرب، نتيجة السقاية بمياه الصرف الصحي».

في حين قال مدير مشفى سقبا الدكتور سعد: «إن العام الماضي شهد عدداً كبيراً من الحالات التي أصيبت بالحمى التيفية، وبيّنت التحاليل أن السبب الرئيسي المياه الملوثة وعلى رأسها الثلج»، لأن غالب الأسر تشتري مياه مفلترة للشرب، بينما هذا الأمر غير متوفر بالنسبة للمياه المستخدمة في معامل الثلج، وبالتالي فإنها تشكل أهم عوامل انتقال الأمراض، لاستخدام مياه الآبار التي تكون، غالباً، ملوثة.

وأشار الدكتور سعد إلى «إمكانية تلافي الخطر الناتج عن استخدام الثلج المُصنّع بمياه غير نظيفة، عبر وضع قطع الثلج ضمن أكياس نايلون محكمة الإغلاق قبل وضعه في حافظات المياه لتبريدها».

رقابة على التصنيع

في حين أكد عضو مجلس محافظة ريف دمشق المهندس عبد الرحيم قصيدة أن «المحافظة تسعى إلى فرض رقابة صارمة على معامل تصنيع ألواح الثلج وإلزامها باستخدام المياه المفلترة، إلا أن عدة عوائق تقف في طريق هذا الإلزام، وأولها عدم قدرة محطات الفلترة الموجودة في الغوطة الشرقية على تغطية متطلبات السكان من مياه الشرب، وكذلك بعدها عن أماكن وجود المعامل، ما يعني تكاليف أكثر، وبالتالي إعراض لأصحاب المعامل عن استخدامها».

وأضاف عبد الرحيم «إن من العوائق أيضاً وجود بعض المصنعين للثلج عبر وسائل بسيطة كاستخدام برادات تقليدية، وتعبئة أكياس نايلون بالمياه وتجميدها، وهذا أمر يصعب مراقبته، لصعوبة معرفة مصدر المياه والمصنع».