جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

موائد المطاعم السورية في إسطنبول جسور للتواصل بين السوريين والأتراك

0

نور الخطيب

في وسط مدينة إسطنبول التركية، وتحديداً في منطقة الفاتح العريقة، التي يقطنها الكثير من السوريين، نظراً لطبيعتها الثقافية والاجتماعية القريبة من المجتمع السوري، تمتزج روائح البهارات والمشاوي برائحة الأفران والمعجنات، لتفاجأ بانتشار ما يربو على 40 مطعما سورياً، تقدم أصنافاً من المأكولات تتنوع بتنوع المطبخ السوري ذو الشهرة العالمية.

ولاقت المطاعم السورية استحساناً لدى أبناء الجاليات العربية وأبناء البلد المضيف تركيا، رغم السمعة العالمية التي يحظى بها المطبخ التركي، وخلقت تلك المطاعم نشاطاً اقتصادياً ملحوظاً، فضلاً عن بنائها لجسور من العلاقات الودية المتبادلة بين السوريين والأتراك، حيث شكّل الانتشار الواسع للمطاعم السورية في الآونة الأخيرة، دوراً لا يستهان به في التقريب بين اللاجئين السوريين والمواطنين الأتراك، ما سارع في اندماج السوريين في المجتمع التركي.

نجاحات عززت الاندماج

شريف، شاب تركي يعمل في سوبر ماركت يقول “أكثر ما جذبني إلى المطاعم السورية هو كرم أصحابها، كلما أذهب إلى صديقي الحلاق، يرحب بي جاره السوري ويقدم لي قطعة من الحلوى السورية مع أنه لا يعرفني”.

الحلاق التركي سميح، المقيم في الفاتح أيضاً، يعتبر أن الشاورما السورية ألذ من التركية، رغم شهرة تركيا بها، ويضيف “في البداية كان لدي توجس من المطاعم السورية، دعانا بعض جيراننا إلى تناول الغداء معهم، وبالفعل جربت الأكل السوري وأعجبت به، ثم أصبحت أدعو أصدقائي لتناول الطعام في المطاعم السورية، وبدورهم أصبحوا يتناولون طعامهم فيها مع أصدقائهم”.

بينما يرى بعض الأتراك ممن التقيناهم أن الطعام السوري دسم على عكس الطعام التركي، ويتجنب كبار السن المطاعم السورية بشكل عام خوفاً على صحتهم، كما أن بعض المطاعم السورية لا تلتزم بالمعايير المتعارف عليها في تركيا، مثل النظافة وسرعة تقديم الوجبات، ولابد لتلك المطاعم أن تلتزم بهذه المعايير إن أرادت منافسة المطاعم التركية.

محمد عصفور، مشرف في أحد المطاعم السورية قال لــ سوريتنا “بدأ مطعمنا منذ أربع سنوات ونصف، بداية لم يكن لدينا زبائن أتراك، كانوا يخافون من ارتياد مطاعمنا، ولكن الأمر تغير حالياً، حيث تقدر نسبة زبائننا الأتراك ما بين 30 إلى 40 %”، ويضيف عصفور “أصبح لمطعمنا سمعة كبيرة في المنطقة، حيث التزمنا بكافة المعايير الصحية، كما نقدم الضيافة لأي شخص يدخل المطعم حتى لو لم يشتري، ما ساهم كثيراً في تقاربنا مع المحيط التركي، فضلاً عن أكثر من عشرة أتراك من بين ثلاثين عاملاً، ولا يشعرون بأي فوارق بيننا وبينهم بل نتعامل معهم كأخوة”.

استثمارات ناجحة

وبرزت المطاعم والصناعات الغذائية من بين القطاعات التي استثمر فيها السوريين في تركيا، ويرى المدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي رامي شراق أن “هناك سبيين لهذا التوجه، الأول هو وجود طلب مرتفع في السوق من قبل السوريين المتواجدين في تركيا، إضافة للسياح العرب وأبناء الجاليات العربية فضلاً عن الأتراك، فالسوريون مثلاً بحاجة لنفس المواد الغذائية التي اعتادوا على استهلاكها في وطنهم، والسبب الآخر يرتبط بسرعة الحصول على العائد المادي، فهذا القطاع يعتمد على المبيعات النقدية المباشرة، والاستثمار فيه لا يحتاج إلى توزيع بضاعة يكون تحصيل ثمنها آجل، بل مباشر”.

ويرى التركي ماجد صاغيت، مدير مكتب للترجمة وتقديم الاستشارات، أن المطاعم السورية في منطقة يوسف باشا على سبيل المثال تشهد نشاطاً وإقبالا أكثر من المطاعم التركية، وقال صاغيت “أعرف جيداً أصحاب المطاعم، وأتوقع بغضون ثلاث سنوات أن تصبح جميع المطاعم في منطقة يوسف باشا سورية، يتواصل معي العديد من المستثمرين السوريين المقيمين في دول الخليج لأجد لهم محلات تصلح لأن تكون مطاعماً”، وأضاف صاغيت “سجل في العام الأخير ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المطاعم السورية، رغم إغلاق الحدود وهجرة مئات آلاف السوريين ممن كانوا يقيمون في تركيا إلى أوروبا”.

أسامة، شاب سوري يدير مطعماً في منطقة كاراجمرك في الفاتح قال “يحب الأتراك تناول الفطائر والمعجنات، أما الطبخ فالإقبال يتركز على الصفيحة والكبة، ونوصل تلك الطلبات إلى البيوت، ما ساهم بازدهار نشاطنا الاقتصادي”.

6322 شركة سورية في تركيا

ولا يوجد أرقام محددة لعدد المطاعم السورية في تركيا، غير أن صحيفة “يني شفق” التركية ذكرت في تقرير لها أن عدد الشركات التي أسسها السوريون في تركيا منذ عام 2011 وحتى نهاية النصف الأول من العام الحالي، بلغ 6322 شركة، مشيرة إلى أن حصة السوريين من الاستثمارات الأجنبية في تركيا بلغت 14%.

وبينت الصحيفة أن مساهمة السوريين السنوية في الاقتصاد التركي، بلغت نحو مليار و260 مليون ليرة تركية (371 مليون دولار)، بينما يرى رامي شراق أن الرقم الحقيقي للاستثمارات السورية أكبر بكثير، وذلك لأن هذه الأرقام تعتمد على الرقم المصرح به عند تسجيل الشركة، وهذا الرقم يكون مبدئياً، وقلما يكشف المستثمر عن كامل المبلغ المراد استثماره، وعند مزاولة الشركة لنشاطها وتحقيقها نجاحات كما هو الحال في الشركات السورية، تستثمر هذه الشركات أرقام أكبر بكثير لتعزز من أرباحها وحضورها.

تعليقات
Loading...