نجاح حفيظ.. والطباخ جعيص

بينما كانت وسائل الإعلام تبث وتعيد البث، وتلاحق كل شاردة وواردة حول زواج تيم حسن من المذيعة وفاء كيلاني، وكثير من رواد وسائل التواصل الاجتماعي لا شغل لهم سوى أخبار ذلك الممثل الوسيم، كانت إحدى أعمدة التمثيل السوري تغادر دنيانا بصمت ودون ضجيج، وبكثير من الخذلان والقهر، إذ كان من حضر جنازة نجاح حفيظ بالكاد يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة! وفي حكم المؤكد أن أحدهم وهو عارف الطويل ما جاء سوى لالتقاط بعض الصور ووضعها في صفحته على الفيسبوك، كي يحصد مزيداً من إعجابات الشبيحة المداومين على صفحته، ويرفع أسهمه في بورصة المزاودات الرخيصة.. ليذهب إلى الجحيم، فليس هو موضوعنا.

0


مصطفى عباس

بينما كانت وسائل الإعلام تبث وتعيد البث، وتلاحق كل شاردة وواردة حول زواج تيم حسن من المذيعة وفاء كيلاني، وكثير من رواد وسائل التواصل الاجتماعي لا شغل لهم سوى أخبار ذلك الممثل الوسيم، كانت إحدى أعمدة التمثيل السوري تغادر دنيانا بصمت ودون ضجيج، وبكثير من الخذلان والقهر، إذ كان من حضر جنازة نجاح حفيظ بالكاد يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة! وفي حكم المؤكد أن أحدهم وهو عارف الطويل ما جاء سوى لالتقاط بعض الصور ووضعها في صفحته على الفيسبوك، كي يحصد مزيداً من إعجابات الشبيحة المداومين على صفحته، ويرفع أسهمه في بورصة المزاودات الرخيصة.. ليذهب إلى الجحيم، فليس هو موضوعنا.

وكما هو متوقع غاب دريد لحام رفيق دربها والوحيد من شلة أوتيل صح النوم الذي مازال على قيد الحياة عن الجنازة، وكأنه لا خبر له ، وهو الذي كان يغني لها في المسلسل أغنيته المشهورة، “فطوم فطوم فطومة.. بكرا لما بيجي البرد ما لي غيرك كانونة”، ولكنها في عز حاجتها لم تجد كانونة ولا سنداً إلى جانبها.

عدة وسائل الإعلام حاولت عبثاً التواصل مع غوار، وعندما يئسوا تواصلوا مع زوجته، التي بررت غيابه لقناة الجديد بأنه حزين جداً! بكل الأحوال لحام معروف بوصوليته، وقلة وفائه لزملائه الذين كانوا سبباً في صعوده إلى النجومية، وكلنا يتذكر كيف تنكر غوار الطوشة لحسني بورظان، نهاد قلعي، حتى إن الأعمال التي صورها دريد بعد وفاة نهاد لم يكتب لها النجاح، وفعل دريد الشيء نفسه مع الكاتب محمد الماغوط.

موقف الطوشة السيئ لا يقل عنه سوءاً موقف نقابة الفنانين، التي من أولى مهماتها الوقوف إلى جانب من ارتبط اسمها باسمهم، إلا أنها تنكرت النقابة لتلك الممثلة القديرة، وعلى الفور رد نقيب الفنانين زهير رمضان، على الانتقادات التي طالت إهمال النقابة للممثلة الراحلة قبل موتها وأثناء تشييع جثمانها، قائلاً لإحدى الإذاعات: «إن النقابة كانت تتابع بشكل “لصيق” وضع الفنانة الصحي، وهي (نقابة الفنانيين) من رتبت أمور طبابتها ودفعت تكاليف علاجها»، غير أن حفيظ كانت تتلقى علاجاً في مستشفى ابن النفيس، وهو تابع للدولة والعلاج فيه مجاني بشكل كامل! طبعاً الكذب والتشبيح موقف ليس بجديد على أبي شوكت، وهو الذي طالب بفصل الممثلين المعارضين، بل وحتى تأديبهم!

بكل الأحوال يبدو أن فطوم حيص بيص كانت تتوقع هذا الخذلان من نقابة الفنانين، وهي التي صرحت قبل عامين لجريدة كويتية أن «كثيراً من الفنانين لا نراهم على الشاشة، وفنانين لم نسمع عن سيرتهم الفنية إلا بعد وفاتهم، عندها يكرمونهم لمدة نصف ساعة على الشاشات وينتهي الأمر».

لقد كان هذا العام قاسياً على الفن السوري، إذ توفي خمسة من مؤسسيه، وهذا كله يأتي في زمن بدأ يخبو نجم الدراما السورية، بعدما حققت وجوداً قوياً على الساحة العربية، وبات الممثلون السوريون معروفين لدى كثير من العرب، ولكن إذا كانت نقابة الفنانين تابعة وخط دفاع أول عن نظام قتل وسجن وشرد نصف الشعب السوري، فمن الطبيعي أن يتراجع الأداء، وعلى رأي المثل “إذا كان طباخنا جعيص شبعنا مرقة”.

مقالات ذات صلة المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...