جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

نصف الأيتام في ريف حمص الشمالي بلا كفالات ومخاوف من حرمان البقية تدريجياً

0

داليا الحمصي

“من حق الأيتام أن نضمن لهم حقوقهم في الحياة، وحفظ إنسانيتهم”، بهذه الكلمات عبّر مسؤول “دار رعاية اليتيم” في الرستن عمر القاسم عن أسفه، في ظل توقف العديد من المؤسسات والداعمين، عن تقديم الكفالات للأيتام في ريف حمص الشمالي، لتزيد معها معاناة مئات الأيتام وأسرهم وذويهم، الذين بالكاد يؤمنون قوت يومهم.

وتسببت الحرب الدائرة على مدى سبع سنوات، بإلحاق مئات الآلاف من الأطفال السوريين بخانة الأيتام، ممن فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، حتى وصلت أعداد الأيتام في سوريا إلى نحو مليون طفل منذ 2011، ما يعني أن نحو 10 % من أطفال سوريا أصبحوا أيتاماً، وفق ما أكدت منظمة “يونيسيف” للطفولة التابعة للأمم المتحدة.

وساهم انقطاع الدعم خلال الأشهر الماضية، بتراجع عدد الكفالات في مناطق ريف حمص الشمالي، وأكد مدير “مكتب كفالة الأيتام” في تلبيسة يونس الخطيب لــ سوريتنا أن “نسبة الكفالات لا تتجاوز 50 % في مناطق ريف حمص الشمالي، بعدما توقفت العديد من الجمعيات عن العمل مثل (هيئة شام، والسنكري) وغيرها”.

وأضاف الخطيب “يوحد في مدينة تلبيسة وريفها 2120 يتيماً موثقاً بالاسم، تكفل جمعية السنكري منهم 410 يتيماً، وتكفل جمعيات أخرى 450 يتيماً، وتتناقص أعداد الكفالات بشكل مستمر”.

كما قال مدير مكتب الأيتام في المجلس المحلي لقرية الزعفرانة عمر الصياح، إن “320 يتيماً من أصل 400 أصبحوا دون كفالات، بسبب توقف بعض الجمعيات عن كفالتهم خلال العام الجاري”.

وأشار مصدر في إحدى الجمعيات المعنية بالأيتام، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إلى “وجود 500 من أسر الأيتام في سهل الحولة بلا كفالات”.

في حين قال مسؤول دار رعاية اليتيم في الرستن عمر القاسم “إن عدد الأيتام في مدينة الرستن يبلغ 2345 يتيماً، موزعين على 1200عائلة، تم تأمين الكفالة لــ 1805 منهم، وهي النسبة الأكبر على مستوى ريف حمص الشمالي، ونسعى لتأمين الدعم لبقية الأيتام، والبالغ عددهم 540”.

معايير لضمان كفالة الأيتام بشكل عادل

وأضاف القاسم “عمل دار الأيتام يقوم على التنسيق بين الجمعيات والهيئات الإنسانية في مدينة الرستن، وذلك منعاً للازدواجية في الكفالة”، مشيراً إلى أن “الجمعيات تقدم سجلات شهرية تضم جداول بأسماء المستفيدين للمفارقة بينهم، وعدم تكرار الأسماء بأكثر من جمعية، ويتم نقل الأيتام حسب وضعهم المادي إلى الجمعية الأفضل، لتتناسب الكفالة مع وضعهم المادي”.

وفي السياق ذاته، أكد وكيل منظمة “Syria Charity” في منطقتي الرستن والزعفرانة أحمد أيوب أنه “لا يوجد معايير محددة في كفالة الأيتام، إلا أن يكون اليتيم لم يصل إلى سن البلوغ، ويوجد بعض الحالات في مكتبنا تجاوزت سن البلوغ، وما زالت تحصل على الكفالة لأسباب تتعلق بجنسها إذا كانت أنثى، أو من ذوي الاحتياجات الخاصة”.

وأضاف أيوب “تختلف قيمة الكفالة حسب الجمعيات والمنظمات الداعمة، حيث تبلغ لدينا 25 دولاراً، وتتراوح لدى بعض الجمعيات بين 15 و100 دولار لليتيم الواحد من العائلة”.

وعزا أيوب تراجع عدد الكفالات في مناطق ريف حمص الشمالي إلى “تزايد أعداد الأيتام بشكل متسارع، وقلة الكفلاء والمتبرعين”، مشيراً إلى أن “الحرمان شمل الكفالات والمواد الإغاثية والإنسانية”.

كما أن بعض الجهات التي كانت تقدم الكفالات، هم مواطنون سوريون مقيمون في الخارج، خاصة في الخليج العربي، لكن المشاكل الأمنية والاقتصادية، وأزمة الخليج الأخيرة، أدت إلى تراجع قدراتهم على الدعم.

يذكر أن أبرز الجمعيات المعنية بتأمين كفالات الأيتام، في ريف حمص الشمالي هي: مؤسسة “عثمان بين عفان”، وجمعية “آلاء الخيرية”، وجمعية “عطاء”، وجمعية “تراحموا”، وجمعية “البنيان المرصوص”.

تعليقات
Loading...