جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

هكذا غطت وسائل الأعلام الروسية الحدث السوري بعد الهجوم الكيماوي‎

تابعت، بحكم عملي أستاذاً في التاريخ السوفياتي واهتمامي بالدراسات الإعلامية، ردة فعل وسائل الإعلام الروسية التي رافقت الهجوم الكيماوي على خان شيخون، وما تلاها من تصريحات.

0


ترجمة سوريتنا برس

 سينثيا كوبر عن صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية

تابعت، بحكم عملي أستاذاً في التاريخ السوفياتي واهتمامي بالدراسات الإعلامية، ردة فعل وسائل الإعلام الروسية التي رافقت الهجوم الكيماوي على خان شيخون، وما تلاها من تصريحات.

تابعت تقريباً كل شيء «المحطات التلفزيونية، الصحف، التغريدات والتحليلات التي قدمتها وسائل الإعلام الروسية المحلية منها والخارجية».

رسالة موحدة للداخل

جميع الروايات المقدمة للمتابع الروسي عكست وجهة نظر الحكومة الروسية، وأكدت على فكرة أن إدارة ترامب أخطأت في قرار إدانتها الأسد بارتكاب الهجوم الكيماوي في الرابع من نيسان، واتخاذها القرار العسكري دون التوافق مع باقي الدول المعنية، أو الحصول على تفويض من الأمم المتحدة، كما ساعدت الإرهابيين بشكل غير مباشر على إلحاقها أضراراً بالمطار الذي يلعب دوراً هاماً في محاربة تنظيم الدولة.

رواية أولية عاجلة

بعد انتشار أخبار الهجوم الكيماوي، ظهر المتحدِّث باسم وزارة الدفاع الروسية على يوتيوب لنفي استهداف المدنيين بالأسلحة الكيماوية وادعى أن القوات الجوية السورية استهدفت مصنعاً ظنت أنه لصنع للعبوات الناسفة، لكن تبين لاحقاً أنه كان يحوي مواد كيماوية سامة.

كما قامت وزارة الخارجية الروسية بعد الضربة الأمريكية بإعداد تقرير مفصل لحالات قامت بها المجموعات الإرهابية باستخدام أسلحة كيماوية واتهمت الأسد.

تضليل للمتابعين الأجانب

وفي الوقت ذاته قامت وسائل الإعلام الروسية الناطقة بالإنكليزية والمموَّلة من الكرملين بترديد الادعاءات نفسها، مع وجود شعار “اسأل أكثر”، حيث وعدت قناة روسيا اليوم مشاهديها بكشف الحقائق عن الحدث السوري التي يتعمد المحور الغربي حجبها.

ونشر موقع روسيا اليوم على موقعه على الإنترنت مقالاً يستنكر سلوك وسائل الأعلام الغربية غير المحسوب إطلاقاً بسبب مساندتها على الفور القرار الأمريكي بالانتقام من الأسد عبر عمل عسكري.

وركزت قناة روسيا اليوم على الاختلاف بين حالة الغضب الدولي نتيجة الهجوم الكيماوي وردة الفعل الضعيفة للعالم الغربي إثر مقتل بين 150 و200 عراقي مدني في غارة جوية لقوات التحالف على الموصل في منتصف شهر آذار. وكان شعارها الرئيسي “أعطونا دليلاً”، في إشارة إلى اعتماد الأمريكيين المريب، في إدانة الأسد، على أدلة سرية رفضت الكشف عنها.

فواصل إقناع

وعوضاً عن الفواصل بين البرامج، أصبحت الشبكة تعرض مقطع “نيكي هايلي”، وهي تحمل صور الاطفال في مجلس الأمن، ثم تظهر بعد ذلك صورة “كولن بأول”، وهو يتحدث في مجلس الأمن حاملاً بيده عبوات زجاجية تحوي مواد كيماوية مدعياً أنها من العراق، ثم يأتي بعد ذلك صوت جورج بوش وهو يقول: إن لدى العراق ترسانة هائلة من أسلحة الدمار الشامل.

طبعاً هذا الفيديو يهدف إلى تذكير المتابعين بأن الدليل على امتلاك العراق الأسلحة الكيميائية لم يكن حقيقياً، وهو فشلٌ استخباراتي للولايات المتحدة، كما ينقل الفيديو رسالة مفادها أن المسؤولين الأمريكيين يستخدمون صوراً من هذا النوع للتأثير على عواطف ومشاعر الناس عند عدم امتلاك أي دليل ملموس.

صورة ترامب المتقلبة

خلال السباق الرئاسي كانت وسائل الإعلام الروسية تهاجم كلينتون بقوة، كما سخروا من كثرة نقاط الضعف في شخصية ترامب، ثم سرعان ما تغيرت هذه الصورة بعد انتصار ترامب وبدأ البرلمان الروسي يكيل له المديح، وأصبح يصور على أنه الشخصية البراغماتية التي يمكن لموسكو التفاهم والتعامل معها. أما الآن فيصفه بعض الروس بالكاوبوي المجنون، كما وصفه أحد المحللين السياسيين بأنه أكثر جنوناً وخطورة من سلفه أوباما، وحتى راديو موسكو المستقل والذي لا يتوانى عادة عن كيل الاتهامات للحكومة الروسية، نشر عبر حسابه على تويتر صورة كاريكاتيرية، تظهر ترامب يضحك أثناء إطلاقه العديد من الصواريخ الصغيرة كتب تحتها: إنه نيسان لم لا نحظى ببعض المتعة؟

الإعلام الروسي صوت الحقيقة الذي يحاول الغرب خنقه

تجري البروباغندا الإعلامية داخل روسيا كالمعتاد، لتقديم صورة موحدة تمجد قوة روسيا والحكومة الروسية من خلال المحطات الرئيسية الثلاث (القناة الأولى، قناة روسيا، NTV ).

لكن قناة روسيا اليوم، الموجه للعالم الخارجي، كان لها منهج آخر في التعاطي مع الأزمة، فقد قامت بدعوة ضيوف من جميع الاتجاهات مع الاختلافات في درجة شرعيتهم ليعطوا أراءهم بالأزمة، كما قاموا بعمل ما يشبه المنتدى لأجل زرع الشك والريبة حول صحة قرارات الحكومة الأمريكية.

وعرضت القناة نفسها على أنها صوت الحقيقة التي تحاول السلطات الغربية إخماده وأن من واجبها مساعدة المتابعين على الانعتاق من أنهم مستهلكون لوسائل الاعلام المضللة، لدرجة أنها عرضت على فيس بوك المساعدة في محاربة الأخبار الزائفة. ودعت القناة متابعها إلى الشك في كل ما هو غربي من منظمات أو أفكار وما إلى ذلك.

فعلى سبيل المثال، عندما كانت قناة CNN الأمريكية تعرض برنامجاً يتناول معلومات لدى البنتاغون، عن علم روسيا بنية الأسد استخدام الأسلحة الكيماوية في خان شيخون، عرضت قناة روسيا اليوم تقرير الـ CNNباعتباره مثالاً صارخاً على الانحياز الغربي.

الحرية غير جيدة والنظام الديمقراطي فاشل

وعلى أية حال فإن كلاً من الصحفيين الروس والأمريكيين أدعوهم إلى أن يملكوا الحق في توجيه الانتقادات وتحدي السلطات والتحري من أية أخطاء محتملة. لكن معظم وسائل الإعلام الروسية، مع بعض الاستثناءات الشجاعة، رأت في الحدث فرصة لتعزيز قوة الكرملين الذي يقدم الدعم المادي لها، لدرجة جعلت محطة روسيا اليوم تتخذ من عيوب النظام الديمقراطي، وكيف تستخدم حرية التعبير لإقصاء آراء المنافسين الشغل الشاغل لها.

العنوان الأصلي: This is how the Russian media covered the missile strikes in Syria

الكاتب: Cynthia Hooper

تعليقات
Loading...