جريدة سوريتنا
مؤسسة إعلامية مستقلة تأسست في 2011، تنتج المحتوى الصحفي وتطوره وتنشره وفق المعايير المهنية بوسائط ومنتجات متعددة، لخدمة الجمهور المهتم بالشأن السوري.

هل حصل الأسد على فتوى ممن حرّمه؟

لماذا يستخدم النظام السلاح الكيميائي؟ وما هي مصلحته؟ سؤال يطرح بغرض الحصول على إجابة تشفي الفضول في معرفة أي نوع من المجرمين يحكم سوريا، فكلما شاهدنا جثث الأطفال تغطي أرصفة الشوارع وسيارات البيك آب بطريقة هستيرية، نفاجأ من جديد بكمية الاجرام الذي يحمله نظام الأسد ضد المدنيين العزّل.

0


قتيبة ياسين

لماذا يستخدم النظام السلاح الكيميائي؟ وما هي مصلحته؟ سؤال يطرح بغرض الحصول على إجابة تشفي الفضول في معرفة أي نوع من المجرمين يحكم سوريا، فكلما شاهدنا جثث الأطفال تغطي أرصفة الشوارع وسيارات البيك آب بطريقة هستيرية، نفاجأ من جديد بكمية الاجرام الذي يحمله نظام الأسد ضد المدنيين العزّل.

سنحاول من خلال الأسطر الآتية أن نجيب، بشكل مختصر، عن هذا السؤال:

السلاح الكيميائي محرم دولياً، ليس ضد المدنيين فحسب، بل حتى ضد العسكريين؛ فالمدنيون محرَّم أن تستخدم ضدهم حتى السلاح التقليدي أو العنف أياً كان شكله؛ فالسلاح الكيميائي محرَم بالقانون الدولي بشكل قطعي، ومحرَّ/ أن يمتلكه أو يستخدمه ضدَّ العدو، مهما كان هذا العدو.

أما ما يبرره النظام عن امتلاكه هذا السلاح فهو أنه “سلاح ردع” لمواجهة إسرائيل التي تمتلك السلاح النووي.

لماذا يستخدم الأسد السلاح الكيميائي ضد المدنيين؟ وهل من مصلحته أن يقوم العالم ضده وأن تشوه صورته أكثر مما هي مشوَّهة، وهو الذي يدفع المليارات لتبييضها إعلامياً؟

يجب أن نتذكّر أن جيش الأسد استنفد طاقته العسكرية، حتى باتت قوته كأضعف ميليشيا تقاتل في سوريا، فحزب الله أو أصغر فصيل عراقي، هو أقوى من هذا الجيش اليوم، ناهيك عن الضعف العددي المتزايد، وسلاحه المفضل هو الطيران، والذي لم يعد ينفع بالتكتيكات الجديدة للهجمات ضده.

فمثلاً عندما تقدَّم الثوار ضده في ريف حماة وانتزعوا منه مناطق كثيرة في يومين وباتوا على بعد 2 كم من بوابة مدينة حماة قام الأسد باستخدام الكيماوي ضدهم، وهذه المناطق التي يستخدمه فيها خالية تقريباً من السكان فيكون ضحايا الكيميائي من العسكريين.

إذاً فالأسد يملك حقَّ استخدام السلاح المحرم دولياً، لكن على النطاق العسكري، والكرت الأخضر الممنوح له باستخدامه هو فقط ضد العسكريين، فلماذا استخدمه ضد المدنيين وخرق التصريح الممنوح له؟

وللإجابة، أكاد أجزم من خلال معرفتي، أولاً أن طياري النظام من أغبى الطيارين وطائرات النظام من أردأ الطائرات في العالم، ونسبة الخطأ فيها كبير جداً، وبالطبع فالنظام لا يهتم بهذا الخطأ، ودائماً ما يرتكبه عمداً، لكن هذه الصواريخ السامة لا يريد لها أن تخطئ.

وبناء على تحليل المجزرة، فإن الطيار، الذي رمز طائرته “قدس واحد”، كان يحمل صواريخ إحداها مزود برأس سام، وأظنه لم يكن بصدد رميه، لكنه أخطأ ورمى حمولته كلها، كان نصيب خان شيخون خمسة منها أربعة صواريخ عادية انفجرن، والخامس لم يحدث انفجاراً كالأربعة السابقة، فظن المتابعون للقصف أنه صاروخ منتهي الصلاحية، لكن اتضح فيما بعد أن هذا الانفجار الصغير هو الأخطر وأنه مليء بالغازات السامة، التي بدأت تنفث سمها في المدينة وأدّت لوقوع المجزرة ومقتل العشرات واصابة المئات.

المجزرة التي سارع الأسد إلى نفيها بالقول: إن ثوار خان شيخون كانوا بصدد إطلاق جرر غاز فسقطت إحداها على مستودع للأسلحة الكيميائية في المدينة، ما أدَّى إلى انفجاره، وهو رد غبي أيضاً، حيث سارعت روسيا بمعارضته باعترافها أن النظام هو من أطلق الصواريخ من طائرات “سوخوي 22″، لكنها استهدفت مستودعاً للأسلحة الكيميائية التابع للمعارضة.

ولو فرضنا امتلاك المعارضة مخزون أسلحة كيميائية، فهل ستتضع هذه المستودعات بين أهلها وبيوت يوجد فيها أطفالها؟ وهل ستكون النتيجة هذا العدد من الضحايا، كما ادعت روسيا، أم أن تأثيراته كانت ستصل إلى تركيا؟

فنظام الأسد حصل على فتوى إباحة ممن حرّم السلاح الكيميائي، فلا مفاجأة من التعاطي الإعلامي والسياسي الضعيف على الحدث من المحرمين والمحللين.

تعليقات
Loading...